صلوات الله وسلامه عليه (¬١): لا حاجة لي إليكم، حسبي الله ونعم الوكيل.
ولما ألقي في النار كان ابن ستة عشر سنة وقد مدحه الله في كتابه العزيز بقوله تعالى: ﴿* وَإِذِ اِبْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ (¬٢)، والكلمات التي ابتلاه الله بها من أجل شرائع (¬٣) الإسلام ومن أعز ما امتحن به أهل الإيمان، ولذلك مدحه الله، ﷿ (¬٤)، بقوله: ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى﴾ (٣٧) (¬٥)، ومعنى التوفية هو الإتمام لما طولب (¬٦) به في دينه ونفسه وماله وولده، فأتم الجميع على الوجه المطلوب، ولما صنع له نمروذ (¬٧) المنجنيق وألقاه في النار ظهر تحقيق (¬٨) الابتلاء وصدق الولاء، وذلك أنه لما نزل به من عدوه، وأنزل ووضع في المنجنيق استغاثت الملائكة قائلة: يا رب هذا خليلك قد نزل به من عدوك ما أنت أعلم به، فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إليه فإن استغاث بك (¬٩) فأغثه وإلا فاتركني وخليلي، فتعرض له جبريل وهو يقذف به في لجة الهواء إلى النار، وقال له: هل لك من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وأما إلى الله فبلى، قال جبريل: فاسأل (¬١٠) ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي.
فلم يستنصر بغير الله ولا جنحت همته لما سوى الله بل استسلم لحكم الله (¬١١) مكتفيا تدبير الله، ﷿، عن تدبير نفسه، فأثنى الله عليه بقوله تعالى: ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى﴾ (٣٧) (¬١٢)، ونجاه من النار (¬١٣)، وقال لها: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ﴾ (¬١٤).