«سنة إحدى وستمائة»
فيها زحف أبو عزيز قتادة من مكة، وحاصر صاحب المدينة سالم بن قاسم الحسينى وألحّ فى حصاره، ثم إن سالما قصد الحجرة الشريفة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - فصلّى عندها ودعا، وسار فلقيه، فانهزم قتادة، وجاء المدد لسالم من بنى لأم، فأتبعه سالم وأنشب الحرب بينهما ببدر - وقيل بذى الحليفة - وهلك كثير من الفريقين، وانهزم أبو عزيز، وأسر سالم سليمان بن عبد المحسن التميمى الدارمى وزير قتادة - وكان سليمان أسود اللون، ضخم الجثة، قبيح الصورة - فلما حضر سليمان بين يدى سالم قال سالم لسليمان: من كان مدبّر رأيه من هذه صورته فيجب على خصمه ألا يمسكه عنه متى حصل بيده، فاذهب إلى صاحبك. فقال سليمان لسالم: ضاع الشكر أيها الأمير بحسن البادرة. فقال سالم: وتوريتك أحسن منها. ثم أحسن سالم لسليمان وخلّى سبيله.
فلما عاد سليمان إلى الشريف أبى عزيز سأله: ما كان من فعل سالم معكم؟ فقال له سليمان: يا أمير، الفاطميون يحسنون إلى الناس، ويسئ بعضهم إلى بعض!! فطرب أبو عزيز لذلك لما سمعه، وجعل يعيد ما قاله سليمان، وظهر له أنه وفّق فيه للصواب (¬١).
واتبع سالم أبا عزيز إلى مكة فحاصره مثل أيّام حصاره بالمدينة،