لا أكلمك كلمة بعد مجلسك هذا أبدا؛ والله لئن كنت رسولا من الله - كما تقول - لأنت أعظم شرفا وحقّا وخطرا من أن أردّ عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله لأنت أشرّ من أن أكلمك.
وتهزّءوا به. فقام رسول الله ﷺ وهو يئس من خير ثقيف، وفشا كلام الأخوة الثلاثة - فى قومهم - الذى راجعوا النبىّ ﷺ به.
وأقام النبىّ ﷺ بالطائف شهرا - وقيل عشرة أيام - يدعوهم إلى الإسلام، لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلّمه؛ فلم يستجيبوا له، ولم يجد منهم خيرا، وخافوا على أحداثهم فقالوا:
يا محمد، أخرج من بلدنا والحق بمحالك (¬١) من الأرض، وأغروا به سفهاءهم؛ فقاموا له صفّين على طريقه، فلما مرّ رسول الله ﷺ بين صفيهم جعلوا يسبّونه ويرمونه بالحجارة حتى أدموا كعبيه - وزيد يقيه بنفسه حتى لقد شجّ فى رأسه شجاجا - ويقال: إنهم جعلوا لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا رجليه، واجتمع عليه الناس فخلص منهم ورجلاه تسيلان بالدماء.
وألجئوه إلى حائط (¬٢) لعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وهما فيه/، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس إليه، وهو مكروب موجع تسيل رجلاه دما،