الله بن عبد المطلب أرسل/يخطبك وهو كفء كريم، أتحبّين أن أزوّجكيه؟ قالت: نعم. قال: ادعيه لى. فجاء رسول الله ﷺ فزوّجها إيّاه، وأصدقها أربعمائة درهم. فجاء أخوها عبد الله بن زمعة من الحجّ فجعل يحثى التراب على رأسه. فقال بعد ما أسلم:
لعمرك إنى لسفيه يوم أحثى فى رأسى التراب أن تزوّج رسول الله ﷺ سودة بنت زمعة (¬١).
وفيها اشتد البلاء على رسول الله ﷺ أشد مما كان، ففى ثالث شوال - ويقال: لليال بقين من شوال - بعد ثلاثة أشهر من موت أبى طالب وخديجة خرج النبىّ ﷺ ومعه زيد بن حارثة - إلى الطائف، فعمد إلى ثقيف رجاء أن يؤووه، فوجد ثلاثة نفر هم سادة ثقيف يومئذ وأشرافهم، وهم إخوة: عبد ياليل، ومسعود، وحبيب بنو عمرو بن عمير (¬٢) بن عوف، فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وكلّمهم لما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه. فقال له أحدهم: هو يمرط (¬٣) أستار الكعبة إن كان الله بعثك بشئ قط. وقال الآخر: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك؟ - أو قال: أعجز الله أن يرسل غيرك - وقال الثالث: والله