أهدى إلى المشركين عشر جزائر - فطلع أبو جهل والشّرّ فى وجهه، فقال لعتبة: انتفخ والله سحرك. فقال له عتبة: ستعلم. فسلّ أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه، فقال أيماء بن رحضة: بئس الفأل هذا. ثم بعث إلى عامر بن الحضرمى أخى عمرو المقتول بنخلة وقال له: هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس، وحثّه على أخذ ثأر أخيه، وقال له: قد رأيت ثأرك بعينك، فقم فاشهد (¬١) مقتل أخيك. فقام عامر بن الحضرمى فاكتشف ثم حثى (¬٢) على رأسه التراب وصرخ: وا عمراه وا عمراه: فأفسد على الناس الرأى الذى دعاهم إليه عتبة، ثم حرّش بين الناس، وحمل فناوش المسلمين، وحميت الحرب، فخرج إليهم مهجع مولى عمر فقتله عامر.
فلما تراجف (¬٣) الناس قال الأسود بن عبد الأسود المخزومى:
أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنّه أو لأموتن دونه. فشدّ حتى دنا منه، فاستقبله حمزة بن عبد المطلب فضربه فأطنّ (¬٤) قدمه، فزحف الأسود حتى وقع فى الحوض فهدمه برجله الصحيحة وشرب منه، وحمزة يتبعه، فضربه فى الحوض فقتله (¬٥).