ولما أخطأه ﷺ ما أراد من غرّة القوم قال: لو أنا هبطنا عسفان لرأت قريش أنا قد جئنا مكة. فأتاها حتى نزل بها، ثم بعث فارسين من أصحابه - وقيل بعث أبا بكر الصديق - فى عشرة فوارس إلى كراع الغميم ليذعر قريشا، فأتوها فلم يلقوا بها أحدا، ثم انصرفوا.
ثم أقبل رسول الله ﷺ راجعا إلى المدينة.
وفيها فى شهر رمضان - ويقال فى ذى الحجة سنة أربع، وفى الحجة سنة خمس، ويقال فى جمادى الثانية سنة ثلاث - كانت سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبى رافع سلام - وقيل عبد الله - بن أبى الحقيق النّضرى، بحصنه بالحجاز - ويقال بخيبر - وكان ممن حزّب يوم الخندق، ويجعل الجعل (¬١) على حرب رسول الله ﷺ، ويؤذيه ويعين عليه. وذلك أن الأوس لمّا قتلت كعب بن الأشرف أرادت الخزرج أن تصنع مثل صنيعهم، فتذاكروا من يعادى رسول الله ﷺ، /فذكروا ابن أبى الحقيق، فاستأذنوا النبى ﷺ فى قتله، فأذن لهم، ونهاهم عن قتل النساء والصبيان.
فخرج ابن عتيك فى أربعة (¬٢) نفر معه، وهم: عبد الله بن أنيس - ويقال ابن عتبة، وفيه نظر - وأبو قتادة [الحارث بن ربعى، والأسود] (¬٣) بن خزاعى، ومسعود بن سنان، فلما دنوا