منه - وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم - قال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم وإنى منطلق ومتلطّف للبواب. ثم تقنّع بثوبه كأنه يقضى حاجة - وقد دخل الناس - وقد هتف البواب:
إن كنت تريد أن تدخل [فادخل] (¬١) فإنى أريد أن أغلق الباب.
فدخل فكمن، فلما دخل الناس أغلق [البواب] (¬١) الباب، ثم علّق الأقاليد على وتد، فقام عبد الله إلى الأقاليد فأخذها [بعد ما رقد] (¬١) ففتح الباب.
وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان فى علالىّ له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعد عبد الله فجعل كلما فتح بابا أغلقه على نفسه من داخل وقال: إن القوم نذروا بى لم يخلص إلىّ حتى أقتله. فانتهى إليه فإذا هو فى بيت مظلم وسط عياله لا يدرى أين هو من البيت، فقال: يا [أبا] (¬٢) رافع. قال: من هذا؟ فأهوى نحو الصوت فضربه ضربة بالسيف - وهو داهش - فما أغنت شيئا، وصاح، فخرج عبد الله من البيت فمكث غير بعيد ثم دخل إليه، فقال:
ما هذا الصوت يا [أبا] (¬٢) رافع؟ فقال: لأمّك الويل؛ إن رجلا فى البيت ضربني قبل بالسيف. فضربه ضربة أثخنته ولم تقتله، ثم وضع ضبيب (¬٣) السيف فى بطنه حتى أخذ فى ظهره، فجعل يفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهى إلى درجة له (¬٤)، فوضع رجله - وهو