يرى أنه قد انتهى إلى الأرض - فوقع فى ليلة مقمرة، وانكسرت ساقه فعصبها بعمامته، ثم انطلق حتى جلس على الباب، وقال: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته أم لا. فلما صاح الديك قام الناعى على السور فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز. فانطلق إلى أصحابه فقال: النجاء النجاء؛ فقد قتل الله أبا رافع.
ويقال إن ابن عتيك ومن معه دخلوا على ابن أبى الحقيق فى علّية (¬١) وقدموا/عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية، فاستفتح وقال: جئت أبا رافع بهدية. ففتحت له امرأته، فلما رأت السلاح صاحت، فأشاروا إليها بالسيف - ولولا نهى النبى ﷺ إياهم لقتلوها - فسكتت، ودخلوا عليه فلم يعرفوه إلا ببياضه كأنه قبطيّة (¬٢)، فاتبدروه بأسيافهم، وتحامل عليه ابن أنيس فى بطنه بالسيف حتى قتله، ثم نزلوا، وصاحت امرأته فتصايح أهل الدار، فاختبئوا فى بعض مناهر (¬٣) القوم، وخرج فى آثارهم الحارث أبو زينب فى ثلاثة آلاف - ومعهم النيران - يطلبونهم، فلم يظفروا بهم فرجعوا. ومكثوا فى موضعهم يومين حتى سكن الطلب، ثم خرجوا إلى المدينة.
وفيها قال أبو سفيان لنفر من قريش: ما أحد يغتال محمدا، فإنه يمشى فى الأسواق؛ فيدرك ثأرنا؟ فأتاه رجل من العرب فدخل عليه منزله، وقال له: إن أنت قوّيتنى خرجت إليه حتى أغتاله؛ فإنى