Lewati ke konten

Kitab: Fathul Bari · Pengarang: ابن حجر العسقلاني

Baca Juz 9, halaman 295

  1. ٦٧ - كتاب النكاح
  2. ٨٦ - باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه

ارْتَضَى بَعْضُ مَشَايِخُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُهَلَّبُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ لَعْنِ الْعَاصِي الْمُعَيَّنِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْحَقُّ أَنَّ مَنْ مَنَعَ اللَّعْنَ أَرَادَ بِهِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الْإِبْعَادُ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَهَذَا لَا يَلِيقُ أَنْ يُدْعَى بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ بَلْ يُطْلَبُ لَهُ الْهِدَايَةُ وَالتَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَالَّذِي أَجَازَهُ أَرَادَ بِهِ مَعْنَاهُ الْعُرْفِيِّ وَهُوَ مُطْلَقُ السَّبِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلَّهُ إِذَا كَانَ بِحَيْثُ يَرْتَدِعُ الْعَاصِي بِهِ وَيَنْزَجِرُ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

وَفِيهِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَدْعُو عَلَى أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ مَا دَامُوا فِيهَا، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يَدْعُونَ لِأَهْلِ الطَّاعَةِ مَا دَامُوا فِيهَا، كَذَا قَالَ الْمُهَلَّبُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: وَهَلِ الْمَلَائِكَةُ الَّتِي تَلْعَنُهَا هُمُ الْحَفَظَةُ أَوْ غَيْرُهُمْ؟ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ. قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلًا بِذَلِكَ، وَيُرْشِدُ إِلَى التَّعْمِيمِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ سُكَّانَهَا قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لِكَوْنِهِ ﷺ خَوَّفَ بِذَلِكَ. وَفِيهِ الْإِرْشَادُ إِلَى مُسَاعَدَةِ الزَّوْجِ وَطَلَبِ مَرْضَاتِهِ. وَفِيهِ أَنَّ صَبْرَ الرَّجُلِ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ أَضْعَفُ مِنْ صَبْرِ الْمَرْأَةِ. قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ أَقْوَى التَّشْوِيشَاتِ عَلَى الرَّجُلِ دَاعِيَةُ النِّكَاحِ وَلِذَلِكَ حَضَّ الشَّارِعُ النِّسَاءَ عَلَى مُسَاعَدَةِ الرِّجَالِ فِي ذَلِكَ اهـ. أَوِ السَّبَبُ فِيهِ الْحَضُّ عَلَى التَّنَاسُلِ. وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي التَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ، قَالَ: وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مُلَازَمَةِ طَاعَةِ اللَّهِ وَالصَّبْرِ عَلَى عِبَادَتِهِ جَزَاءً عَلَى مُرَاعَاتِهِ لِعَبْدِهِ حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِ إِلَّا جَعَلَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ حَتَّى جَعَلَ مَلَائِكَتَهُ تَلْعَنُ مَنْ أَغْضَبَ عَبْدَهُ بِمَنْعِ شَهْوَةٍ مِنْ شَهَوَاتِهِ، فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُوَفِّيَ حُقُوقَ رَبِّهِ الَّتِي طَلَبَهَا مِنْهُ، وَإِلَّا فَمَا أَقْبَحَ الْجَفَاءَ مِنَ الْفَقِيرِ الْمُحْتَاجِ إِلَى الْغَنِيِّ الْكَثِيرِ الْإِحْسَانِ. اهـ مُلَخَّصًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ ﵀.

٨٦ - بَاب لَا تَأْذَنِ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ

٥١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ.

وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا، عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّوْمِ.

قَوْلُهُ (بَابُ لَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ) الْمُرَادُ بِبَيْتِ زَوْجِهَا سَكَنُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهُ أَوْ لَا.

قَوْلُهُ (عَنِ الْأَعْرَجِ) كَذَا يَقُولُ شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ.

قَوْلُهُ (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا) يَلْتَحِقُ بِهِ السَّيِّدُ بِالنِّسْبَةِ لِأَمَتِهِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَبَعْلُهَا وَهِيَ أَفْيَدُ لِأَنَّ ابْنَ حَزْمٍ نَقَلَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْبَعْلَ اسْمٌ لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ، فَإِنْ ثَبَتَ وَإِلَّا أُلْحِقَ السَّيِّدُ بِالزَّوْجِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَعْنَى.

قَوْلُهُ (شَاهِدٌ) أَيْ حَاضِرٌ.

قَوْلُهُ (إِلَّا بِإِذْنِهِ) يَعْنِي فِي غَيْرِ صِيَامِ أَيَّامِ رَمَضَانَ، وَكَذَا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْوَاجِبِ إِذَا تَضَيَّقَ الْوَقْتُ، وَقَدْ خَصَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ بَابٍ بِالتَّطَوُّعِ، وَكَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَإِنَّ فِيهَا: لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ: وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا

Rujukan halaman ini: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية، ج 9، ص 295 (SanadKitab #1673, hlm. urut 5384)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.