الباب الثالث في النهي عن تسميتها يثرب
روى الإمام أحمد ومالك والشيخان عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد» [ (١) ] .
وروى الإمام أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند جيد عن البراء بن عازب ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمّى المدينة بيثرب فليستغفر الله:
هي طابة هي طابة هي طابة» [ (٢) ] .
وروى ابن مردويه عن ابن عباس ﵄ إن رسول الله ﷺ قال: «لا تدعوها يثرب فإنها طيبة» [ (٣) ] ، يعني المدينة، «ومن قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات، هي طيبة هي طيبة هي طيبة» .
وقال الإمام عيسى بن دينار [ (٤) ] أحد أئمة المالكية:
«من سمّى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة، وبذلك جزم الإمام العلامة الشيخ كمال الدّميري [ (٥) ] في منظومته في كتاب الحج حيث قال:
ومن دعاها يثربا يستغفر ... فقوله خطيئة لتنظر
وسبب الكراهة إما لكون ذلك مأخوذا من الثّرب بالتحريك وهو الفساد، أو من التثريب وهو المؤاخذة بالذّنب. وكان ﷺ يحب الاسم الحسن، ولهذا أسماها طابة وطيبة كما تقدم.
وأما تسميتها في القرآن يثرب فذلك حكاية عن قول المنافقين، وأما
قوله ﷺ: «فذهب وهلي إلى اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب» ،
وقوله في حديث آخر: «لا أراها إلا يثرب» ،
فذلك قبل النهي عن تسميتها بذلك.