[المطففين ٢] قلت: تركت عميّ بالسّراة له مكيلان، إذا اكتال اكتال بالأوفى، وإذا كال كال بالناقص، فلما فرغنا من صلاتنا، قال قائل: رسول الله- ﷺ بخيبر، وهو قادم عليكم، فقلت: لا أسمع به في مكان أبدا إلا جئته، فزوّدنا سبّاع بن عرفطة، وحملنا حتى جئنا خيبر فنجد رسول الله- ﷺ قد فتح النّطاة، وهو محاصر الكتيبة، فأقمنا حتى فتح الله علينا [ (١) ] .
وفي رواية فقدمنا على رسول الله- ﷺ وقد فتح خيبر، وكلّم المسلمين فأشركنا في سهمانهم.
وروى البخاري، وأبو داود عن أبي هريرة- ﵁ قال: قدمت المدينة ورسول الله- ﷺ بخيبر حين افتتحها، فسألته أن يسهم لي، قال: فتكلّم بعض ولد سعيد بن العاص فقال: لا تسهم له يا رسول الله، قال: فقلت: هذا والله هو قاتل ابن قوقل، فقال: وأظنه أبان بن سعيد بن العاص سميا عجبا لوبر تدلّى علينا من قدوم ضأن يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله على يديّ. ولم يهنى على يديه [ (٢) ] .
وروى البخاري، وأبو داود عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعث رسول الله- ﷺ أبانا على سريّة من المدينة، قبل نجد، قال أبو هريرة:
فقدم أبان وأصحابه على رسول الله- ﷺ بخيبر بعد ما افتتحها، وإنّ حزم خيلهم لليف، فقال: يا رسول الله أرضخ لنا فقال أبو هريرة: يا رسول الله لا تقسم لهم، فقال أبان وأنت بهذا يا وبر تحدّر من رأس خال- وفي لفظ- فإن، فقال رسول الله- ﷺ: «يا أبان اجلس» فلم يقسم لهم
[ (٣) ] .
ذكر قدوم عيينة بن حصن وبني فزارة على رسول الله- ﷺ خيبر بعد فتحها وما وقع في ذلك من الآيات
روى البيهقي عن موسى بن عقبة عن الزّهريّ-رحمهما الله تعالى--: أنّ بني فزارة ممّن قدم على أهل خيبر ليعينوهم فراسلهم رسول الله- ﷺ أن لا يعينوهم وسألهم أن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا، فأبوا عليه، فلما إن فتح الله خيبر أتاه من كان هناك من بني فزارة، فقالوا: حظنا والذي وعدتنا، فقال رسول الله- ﷺ «حظكم- أو قال «لكم ذو الرّقيبة» جبل من جبال خيبر- فقالوا: إذا نقاتلك، فقال: «موعدكم جنفا» . فلما أن سمعوا ذلك من رسول الله- ﷺ خرجوا هاربين
[ (٤) ] .