إنّ قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكّدا
وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذلّ وأقلّ عددا
هم بيّتونا بالوتير هجّدا ... وقتّلونا ركّعا وسجّدا
وجعلوا لي في كداء رصّدا ... فانصر رسول الله نصرا أيّدا
وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجرّدا
أن سيم خسفا وجهه تربّدا ... في فيلق كالبحر يجري مزبدا
قرم لقرم من قروم أصيدا
فقال رسول الله- ﷺ «نصرت يا عمرو بن سالم» فما برح حتى مرت عنانة من السماء فرعدت، فقال رسول الله- ﷺ: «إن هذه السحابة لتستهلّ بنصر بني كعب»
[ (١) ] .
وروى أبو يعلى بسند جيد عن عائشة- ﵄ قالت: لقد رأيت رسول الله- ﷺ غضب مما كان من شأن بني كعب غضبا لم أره غضبه منذ زمان. وقال: «لا نصرني الله- تعالى- أن لم أنصر بني كعب»
[ (٢) ] .
وروى محمد بن عمر- رحمه الله تعالى- عن ابن عباس- ﵄ إن رسول الله- ﷺ لما سمع ما أصاب خزاعة، قام- وهو يجرّ رداءه- وهو يقول: «لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ممّا أنصر منه نفسي» .
وروى عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ لمّا بلغه خبر خزاعة قال: «والذي نفسي بيده لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي وأهلي وبيتي»
[ (٣) ] .
قال ابن إسحاق وغيره: وقدم بذلك ورقاء الخزاعي في نفر من قومه على رسول الله- ﷺ فأخبروه بما حصل لهم.
قال ابن عقبة، ومحمد بن عمر: إن رسول الله- ﷺ قال لعمرو بن سالم وأصحابه: «أرجعوا وتفرقوا في الأودية» .
فرجعوا وتفرقوا، وذهبت فرقة إلى السّاحل بعارض الطّريق، ولزم بديل بن ورقاء في نفر من قومه الطّريق [ (٤) ] .