ذكر قوله- ﷺ لا تغزى مكة بعد اليوم
عن الحارث بن مالك- ﵁ قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول يوم فتح مكة: «لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة» رواه الإمام أحمد، والترمذي،
وقال: حديث حسن صحيح. قال العلماء: معنى قوله: «لا تغزى» يعني على الكفر.
ذكر إرساله- ﷺ السرايا لهدم الأصنام التي حول مكة، والإغارة على من لم يسلم
روى محمد بن عمر عن عبيد بن عمير- رحمه الله تعالى- قال: قال رسول الله- ﷺ في يوم فتح مكة: لم تحل لنا غنائم مكة
[ (١) ] . وروى أيضا عن يعقوب بن عتبة قال:
لم يغنم رسول الله- ﷺ من مكة شيئا، وكان يبعث السّرايا خارجة من الحرم، وعرفة، والحل، فيغنمون ويرجعون إليه، قالوا: بعث رسول الله- ﷺ خالد بن الوليد لهدم العزّى، وخالد بن سعيد بن العاص قبل عرنة، وهشام بن العاص قبل يلملم، وسعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، وغيرهم، وسيأتي بيان ذلك مبسوطا في السرايا- أن شاء الله تعالى
ذكر قوله- ﷺ لا هجرة بعد الفتح
وذلك أن مكة شرفها الله تعالى كانت قبل الفتح دار حرب، وكانت الهجرة منها واجبة إلى المدينة، فلما فتحت مكّة صارت دار إسلام، فانقطعت الهجرة منها.
عن ابن عباس- ﵄ قال: قال رسول الله- ﷺ يوم الفتح فتح مكة: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونيّة وإذا استنفرتم فانفروا» رواه الشيخان.
وعن عطاء بن أبي رباح- رحمه الله تعالى- قال: زرت عائشة- ﵂ مع عبيد بن عمير الليثي، وهي مجاورة بثبير فسألها عن الهجرة فقالت: «لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى الله ورسوله مخافة أن يفتن عنه، فأمّا اليوم فقد أظهر الله تعالى الإسلام، فالمؤمن يعبد ربّه حيث كان، ولكن جهاد ونيّة» . رواه الشيخان.
وعن يعلى بن صفوان بن أمية- ﵄ قال: جئت بأبي يوم الفتح، فقلت: يا رسول الله بايع أبي على الهجرة، فقال رسول الله- ﷺ «بل أبايعه على الجهاد، فقد انقضت الهجرة» . رواه الإمام أحمد والنسائي.
وروى ابن أبي أسامة عن مجاهد- مرسلا. قال: جاء يعلى بن صفوان بن أمية- رضي