الله عنهما- بعد الفتح فقال: يا رسول الله- اجعل لأبي نصيبا في الهجرة، فقال: «لا هجرة بعد اليوم» فأتى العباس فقال: يا أبا الفضل، ألست قد عرفت بلائي؟ قال: بلى، وماذا؟ قال: أتيت رسول الله- ﷺ بأبي ليبايعه على الهجرة فأبى، فقام العباس معه في قيظ ما عليه رداء، فقال لرسول الله- ﷺ أتاك يعلى بأبيه لتبايعه على الهجرة فلم تفعل، فقال: إنه لا هجرة اليوم» قال: أقسمت عليك يا رسول الله لتبايعه، فمدّ رسول الله- ﷺ يده فبايعه فقال: «قد أبررت عمّي ولا هجرة» .
ذكر قدر إقامته- ﷺ بمكة
عن ابن عباس- ﵄ قال: أقام رسول الله- ﷺ بمكة تسعة عشر يوما يصلّي ركعتين، وفي لفظ «أقمنا مع رسول الله- ﷺ بمكة تسعة عشر نقصر الصّلاة [ (١) ] » رواه البخاري. وأبو داود، وعنده سبعة عشر بتقديم السّين على الموحدة وعن عمران بن حصين- ﵄ قال: غزوت مع رسول الله- ﷺ الفتح، فأقام بمكّة ثماني عشرة ليلة لا يصلّي إلّا ركعتين» . رواه أبو داود.
وعن أنس- ﵁ قال: «أقمنا مع رسول الله- ﷺ عشرة نقصّر الصّلاة» .
رواه البخاري في باب مقام النبي- ﷺ بمكة زمان الفتح وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعن ابن عباس ﵄: «إن رسول الله- ﷺ أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصّلاة» رواه أبو داود من طريق ابن إسحاق، والنسائي من طريق عراك بن مالك كلاهما عن عبيد الله، وصحّحه الحافظ.
ذكر إخباره- ﷺ ذا الجوشن بانه سيظهر على قريش
روى ابن سعد عن ابن إسحاق السبيعي- رحمه الله تعالى- قال: قدم ذو الجوشن الكلابي على رسول الله- ﷺ فقال له: «ما يمنعك من الإسلام؟» قال: رأيت قومك كذّبوك وأخرجوك وقاتلوك، فأنظر، فإن ظهرت عليهم آمنت بك واتبعتك، وإن ظهروا عليك لم أتّبعك، فقال له رسول الله- ﷺ «يا ذا الجوشن لعلّك إن بقيت قليلا أن ترى ظهوري عليهم [ (٢) ] » قال فو الله إني لبضريّه إذ قدم علينا راكب من قبل مكة، فقلنا ما الخبر؟ قال: ظهر محمد على أهل مكّة،
فكان ذو الجوشن يتوجّع على تركه الإسلام حين دعاه إليه رسول الله- ﷺ قلت:
وأسلم بعد ذلك، وروى عن النبي- ﷺ.