ذكر إرساله- ﷺ عبد الله بن أبي حدرد ليكشف خبر القوم
روى ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- وعمرو بن شعيب، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم- رحمهم الله تعالى- إن رسول الله- ﷺ لمّا سمع بخبر هوازن بعث عبد الله بن أبي حدرد- ﵁ فأمره أن يدخل في القوم فيقيم فيهم، وقال: «اعلم لنا علمهم» فأتاهم فدخل فيهم فأقام فيهم يوما وليلة أو يومين، حتّى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب رسول الله- ﷺ وسمع من مالك، وأمر هوازن وما هم عليه.
وعند محمد بن عمر أنه انتهى إلى خباء مالك بن عوف فيجد عنده رؤساء هوازن، فسمعه يقول لأصحابه: إن محمدا لم يقاتل قوما قط قبل هذه المرة، وإنما كان يلقى قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فيظهر عليهم، فإذا كان السّحر فصفّوا مواشيكم ونساءكم من ورائكم، ثم صفّوا، ثم تكون الحملة منكم، واكسروا جفون سيوفكم فتلقونه بعشرين ألف سيف مكسورة الجفون، واحملوا حملة رجل واحد، واعلموا أنّ الغلبة لمن حمل أولا. انتهى.
ثم أقبل حتى أتى رسول الله- ﷺ فأخبره الخبر،
فقال رسول الله- ﷺ لعمر بن الخطاب «ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد» ؟ فقال: عمر: كذب، فقال ابن أبي حدرد: والله لئن كذبتني يا عمر لربّما كذبت بالحقّ. فقال عمر: ألا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال رسول الله- ﷺ قد «كنت ضالّا فهداك الله» .
ذكر خروج رسول الله- ﷺ للقاء هوازن
روى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- إن رسول الله- ﷺ قال حين أراد حنينا «منزلنا غدا- إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر. وفي رواية قال: منزلنا إن شاء الله تعالى إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر»
[ (١) ] .
قال جماعة من أئمة المغازي: خرج رسول الله- ﷺ في اثني عشر ألفا من المسلمين، عشرة آلاف من المدينة وألفين من أهل مكة.
وروى أبو الشيخ عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير اللّيثي- رحمه الله تعالى- قال: كان مع رسول الله- ﷺ أربعة آلاف من الأنصار، وألف من جهينة وألف من مزينة.
وألف من أسلم. وألف من غفار، وألف من أشجع، وألف من المهاجرين وغيرهم، فكان معه