عشرة آلاف، وخرج باثني عشر ألفا، وعلى قول عروة والزهري وابن عقبة يكون جميع الجيش الذين سار بهم رسول الله- ﷺ أربعة عشر ألفا، لأنهم قالوا: إنه قدم مكّة باثني عشر ألفا، وأضيف إليهم ألفان من الطّلقاء.
قال محمد بن عمر- رحمه الله تعالى- غدا رسول الله- ﷺ يوم السبت لستّ خلون من شوّال.
وقال ابن إسحاق لخمس، وبه قال عروة، واختاره ابن جرير، وروي عن ابن مسعود قال ابن عقبة، ومحمد بن عمر- رحمهم الله تعالى- ثم بعد فتح مكّة خرج رسول- ﷺ لحنين وكان أهل حنين وفي رواية أهل مكة يظنون حين دنا منهم رسول الله- ﷺ أنّه مبادر بهوازن، وصنع الله لرسوله أحسن من ذلك، فتح له مكة وأقرّ بها عينه وكبت بها عدوّه، فلما خرج إلى حنين خرج معه أهل مكة لم يغادر منهم أحدا- ركبانا ومشاة حتى خرج معه النساء يمشين على غير دين نظّارا ينظرون ويرجون الغنائم، ولا يكرهون أن تكون الصّدمة لرسول الله- ﷺ.
وكان معه أبو سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وكانت امرأته مسلمة وهو مشرك لم يفرق بينهما، وجعل أبو سفيان بن حرب كلما سقط ترس أو سيف أو متاع من أصحاب رسول الله- ﷺ نادى رسول الله- ﷺ: أن أعطنيه أحمله حتى أوقر بعيره.
قال محمد بن عمر: وخرج رسول الله- ﷺ وزوجتاه أم سلمة وميمونة فضربت لهما قبة.
ذكر قول بعض من أسلم، وهو حديث عهد بالجاهلية: أجعل لنا ذات أنواط
روى ابن إسحاق، والترمذي- وصححه- والنسائي وابن أبي حاتم عن أبي قتادة الحارث بن مالك- ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ إلى حنين- ونحن حديثو عهد بالجاهلية فسرنا معه إلى حنين، وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة، وعند الحاكم في الإكليل سدرة خضراء- يقال لها «ذات أنواط» ، يأتونها كل سنة، فيعلّقون أسلحتهم عليها، ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يوما، فرأينا ونحن نسير مع رسول الله- ﷺ سدرة خضراء عظيمة، فتنادينا من جنباب الطريق: يا رسول الله، اجعل لنا «ذات أنواط» كما لهم «ذات أنواط» فقال رسول الله- ﷺ «الله أكبر الله أكبر الله أكبر، قلتم- والذي نفسي بيده، كما قال قوم موسى لموسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف ١٣٨] إنها لسنن، لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة» .