الوادي في شعب كذا وكذا- لشعب أشار لهم إليه حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها» فذهبوا فجاءوا بها.
قال محمد بن عمر- رحمه الله تعالى- الذي جاء بها الحارث بن خزيمة الأشهلي، فرجع عمارة إلى رحله فقال: والله، العجب لشيء حدّثناه رسول الله- ﷺ آنفا عن مقالة قائل أخبرها الله تعالى عنه، قال كذا وكذا للذي قال زيد، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة- قال محمد بن عمر: وهو عمرو بن حزم أخو عمارة- ولم يحضر رسول الله- ﷺ زيد- والله- قائل هذه المقالة، قبل أن تطلع علينا، فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه، ويقول: يا عباد الله، إن في رحلي لداهية وما أشعر، اخرج يا عدو الله من رحلي فلا تصحبني. قال ابن إسحاق: زعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك، وقال بعض الناس: لم يزل متهما بشرّ حتى هلك.
ذكر اقتدائه- ﷺ بعبد الرحمن بن عوف في صلاة الصبح
روى ابن سعد بسند صحيح عن المغيرة بن شعبة- ﵁ قال: كنا فيما بين الحجر وتبوك ذهب رسول الله- ﷺ لحاجته وكان إذا ذهب أبعد، وتبعته بماء بعد الفجر وفي رواية قبل الفجر فأسفر الناس بصلاتهم، وهي صلاة الفجر حتى خافوا الشمس، فقدموا عبد الرحمن بن عوف- ﵁ فصلى بهم فحملت مع رسول الله- ﷺ أداوة فيها ماء، وعليه جبة رومية من صوف، فلما فرغ صببت عليه فغسل وجهه، ثم أراد أن يغسل ذراعيه فضاق كم الجبة فأخرج يديه من تحت الجبة فغسلهما، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما فإنني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما، فانتهينا إلى عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع ركعة، فسبّح الناس لعبد الرحمن بن عوف حين رأوا رسول الله- ﷺ حتى كادوا يفتنون، فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص وراءه، فأشار إليه رسول الله- ﷺ أن أثبت، فصلى رسول الله- ﷺ خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة، فلما سلم عبد الرحمن تواثب الناس، وقام رسول الله- ﷺ يقضي الركعة الباقية ثم سلم بعد فراغه منها، ثم قال: «أحسنتم، أو- قد أصبتم- فغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها- إنه لم يتوفّ نبيّ حتى يؤمّه رجل صالح من أمته» ورواه مسلم بنحوه
[ (١) ] .
ذكر حكومته- ﷺ في رجل عض آخر فانتزع ثنيته
عن يعلى بن أمية- ﵁ أتى رسول الله- ﷺ بأجير له قد نازع رجلا من العسكر فعضه ذلك الرجل فانتزع الأجير يده من فم العاضّ فانتزع ثنيته. فلزمه العاضّ فبلغ به رسول الله- ﷺ وقمت مع أجيري لأنظر ما يصنع، فأتى بهما رسول الله- ﷺ فقال