«أيعمد أحدكم فيعضّ أخاه كما يعضّ الفحل» فأبطل رسول الله- ﷺ ما أصاب من ثنيته، وقال «أفيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فم فحل يقضمها؟» [ (١) ] رواه البخاري وغيره.
ذكر إردافه- ﷺ سهيل بن بيضاء
عن سهيل بن بيضاء- ﵁ أن رسول الله- ﷺ أردفه على رحله في غزوة تبوك، قال سهيل ورفع رسول الله- ﷺ صوته «يا سهيل» كل ذلك يقول سهيل: يا لبيك يا رسول الله- ثلاث مرات- حتى عرف الناس أن رسول الله- ﷺ يريدهم فانثنى عليه من أمامه ولحقه من خلفه من الناس، فقال رسول الله- ﷺ: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حرّمه الله على النار» [ (٢) ] رواه الإمام أحمد والطبراني ومحمد بن عمر.
ما ذكر أن حية عظيمة عارضت الناس في مسيرهم إن صح الخبر
ذكر محمد بن عمر، وأقرّه أبو نعيم في الدلائل، وابن كثير في البداية، وشيخنا في الخصائص الكبرى قال: عارض الناس في مسيرهم حيّة- ذكر من عظمها وخلقها فانصاع الناس عنها، فأقبلت حتى واقفت رسول الله- ﷺ وهو على راحلته طويلا والناس ينظرون إليها، ثم التوت حتى اعتذلت الطريق، فقامت قائمة فأقبل الناس حتى لحقوا برسول الله- ﷺ، فقال: «هل تدرون من هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال هذا أحد الرهط الثمانية من الجن الذين وفدوا إلي يستمعون القرآن، فرأى عليه من الحق- حين ألمّ به رسول الله- ﷺ أن يسلم عليه، وها هو يقرئكم السلام، فسلّموا عليه فقال الناس جميعا: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته [ (٣) ] .
ذكر نزوله- ﷺ بتبوك وما وقع في ذلك من الآيات
روى الإمام مالك، وابن إسحاق، ومسلم عن معاذ بن جبل والإمام أحمد برجال الصحيح عن حذيفة- ﵄ قال معاذ: أنه خرج مع رسول الله- ﷺ عام تبوك قال: فكان يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال: فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا، ثم قال: «إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى- عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمسّ من مائها شيئا حتى آتي»
وفي حديث حذيفة «بلغ رسول الله- ﷺ أنّ في الماء قلّة، فأمر مناديا ينادي في الناس أن لا يسبقني إلى الماء أحد» ، قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان