على عضده، وقال: «اللهم إني أحرم دمه على الكفّار» فقال: يا رسول الله، ليس هذا أردت فقال رسول الله- ﷺ «إنك إذا خرجت غازيا في سبيل الله فأخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد. وإذا وقصتك دابّتك فأنت شهيد لا تبالي بأية كان» فلما نزلوا تبوك أقاموا بها أياما، ثم توفي عبد الله ذو البجادين، فكان بلال بن الحارث المزني يقول: حضرت رسول الله- ﷺ ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفا بها، وإذا رسول الله- ﷺ في القبر، وإذا أبو بكر وعمر يدليانه إلى رسول الله- ﷺ وهو يقول: «أدنيا لي أخاكما» فلما هيأه لشقّه في اللحد قال: «اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه» فقال ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحب اللحد
[ (١) ] .
وروى الطبراني برجال وثّقوا، وأبو نعيم عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه عن جده- ﵁ قال: خرج رسول الله- ﷺ إلى غزوة تبوك، وكنت على خدمته ذلك، فنظرت إلى نحي السمن قد قل ما فيه، وهيأت للنبي- ﷺ طعاما فوضعت النحي في الشمس، ونمت فانتبهت بخرير النحي، فقمت فأخذت رأسه بيدي. فقال رسول الله- ﷺ ورآني: «لو تركته لسال الوادي سمنا»
[ (٢) ] .
ذكر مصالحته- ﷺ ملك أيلة وأهل جربا وأذرح وهو مقيم بتبوك قبل رجوعه
لما بعث رسول الله- ﷺ خالد بن الوليد إلى أكيدر بدومة- كما سيأتي بيان ذلك في السرايا- أشفق ملك أيلة يحنة بن رؤبة أن يبعث إليه رسول الله- ﷺ كما بعث إلى أكيدر، فقدم على النبي- ﷺ وقدم معه أهل جربا وأذرح ومقنا وأهدى لرسول الله- ﷺ بغلة.
قال أبو حميد المساعدي- ﵁ قدم على رسول الله- ﷺ فأهدى إلى رسول الله- ﷺ بغلة بيضاء، وكساه رسول الله- ﷺ بردا وكتب له رسول الله- ﷺ ببحرهم. رواه ابن أبي شيبة والبخاري.
روى محمد بن عمر عن جابر- ﵁ قال: رأيت يحنة بن رؤبة يوم أتي به رسول الله- ﷺ وعليه صليب من ذهب، وهو معقود الناصية فلما رأى رسول الله- ﷺ كفّر وأومأ برأسه فأومأ إليه رسول الله- ﷺ بيده أن ارفع رأسك، وصالحه يومئذ، وكساه