الباب التاسع والأربعون في وفود زبيد إليه ﷺ
ولما كانت السنة التي توفي فيها رسول اللَّه ﷺ، رأت زبيد قبائل اليمن تقدم على رسول اللَّه ﷺ مقرّين بالإسلام مصدّقين برسول اللَّه ﷺ، يرجع راجعهم إلى بلادهم وهم علي ما هم عليه. وكان رسول اللَّه ﷺ استعمل خالد بن سعيد بن العاص على صدقاتهم وأرسله مع فروة بن مسيك كما سيأتي فقال خالد: «واللَّه لقد دخلنا فيما دخل فيه الناس.
وصدّقنا بمحمد ﷺ، وخلّينا بينك وبين صدقات أموالنا، وكنا لك عونا على من خالفك من قومنا» .
قال خالد: قد فعلتم. قالوا: فأوفد منّا نفرا يقدمون على رسول اللَّه ﷺ ويخبرونه بإسلامنا ويقبسونا منه خيرا. فقال خالد: ما أحسن ما عدتم إليه وإنا أجيبكم، ولم يمنعني أن أقول لكم هذا إلا أني رأيت وفود العرب تمرّ بكم فلا يهيجنّكم ذلك على الخروج فسيأتي ذلك منكم حتى ساء ظنّي فيكم وكنتم على ما كنتم عليه من حداثة عهدكم بالشّرك فحسبت أن يكون الإسلام راسخا في قلوبكم.
الباب الخمسون في وفود بني سحيم إليه ﷺ
روى المرشاطي عن أبي عبيدة رضي اللَّه تعالى عنه أن الأسود بن سلمة قدم على رسول اللَّه ﷺ في وفد بني سحيم فأسلم فردّهم إلى قومهم وأمرهم أن يدعوهم إلى الإسلام وأعطاهم إداوة ماء قد تفل فيها أو مجّ وقال: «فلينضحوا بهذه الإداوة مسجدهم وليرفعوا رؤوسهم» إذا رفعها اللَّه تعالى فما تبع مسيلمة منهم رجل ولا خرج منهم خارجيّ قط.