الباب الحادي والخمسون في وفود بني سدوس إليه ﷺ
روى البزار عن عبد اللَّه بن الأسود رضي اللَّه تعالى عنه قال: كنّا عند رسول اللَّه ﷺ في وفد بني سدوس فأهدينا له تمرا فنثرناه إليه على نطع فأخذ حفنة من التّمر فقال: «أيّ تمر هذا؟» فجعلنا نسمي حتى ذكرنا تمرا فقلنا: هذا الجذامي، فقال: «بارك اللَّه في الجذاميّ وفي حديقة يخرج هذا منها أو جنّة خرج هذا منها» [ (١) ] .
الباب الثاني والخمسون في وفود بني سعد هذيم إليه ﷺ
روى محمد بن عمر الأسلمي عن ابن النعمان عن أبيه قال: قدمت على رسول اللَّه ﷺ وافدا في نفر من قومي وقد أوطأ رسول اللَّه البلاد غلبة وأذاخ العرب، والناس صنفان: إما داخل في الإسلام راغب فيه، وإما خائف من السّيف، فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤمّ المسجد حتى انتهينا إلى بابه، فنجد رسول اللَّه ﷺ يصلي على جنازة في المسجد فقمنا خلفه ناحية ولم ندخل مع الناس في صلاتهم وقلنا حتى نلقى رسول اللَّه ﷺ ونبايعه،
ثم انصرف ﷺ فنظر إلينا فدعا بنا فقال: «ممّن أنتم؟» قلنا: من بني سعد هذيم فقال:
«أمسلمون أنتم؟» قلنا: نعم. قال: «فهلّا صلّيتم على أخيكم؟» قلنا: يا رسول اللَّه ظننا إن ذلك لا يجوز لنا حتى نبايعك فقال ﷺ: «أينما أسلمتم فأنتم مسلمون» .
قال: فأسلمنا وبايعنا رسول اللَّه ﷺ بأيدينا على الإسلام ثم انصرفنا إلى رحالنا وقد كنا خلّفنا عليها أصغرنا. فبعث رسول اللَّه ﷺ في طلبنا فأتي بنا إليه، فتقدّم صاحبنا فبايعه على الإسلام. فقلنا: يا رسول اللَّه إنه أصغرنا وإنه خادمنا،
فقال: «أصغر القوم خادمهم، بارك اللَّه عليه» .
قال: فكان واللَّه خيرنا وأقرأنا للقرآن لدعاء رسول اللَّه ﷺ له، ثم أمره رسول اللَّه ﷺ علينا: فكان يومّنا. ولما أردنا الانصراف أمر بلالا فأجازنا بأواقيّ من فضّة لكل رجل منا فرجعنا إلى قومنا فرزقهم اللَّه ﷿ الإسلام.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
أوطأ: بفتح الهمزة في أوله وآخره وسكون الواو وبالطاء المهملة: أي قهرهم وجعلهم يوطأون قهرا وغلبة.