منها» قال: فاشتروه فأعطوه فإن من خياركم أحسنكم قضاء، وفي لفظ: «فأمر له بأفضل من سنّه، فقال: أوفيتني، أوفاك الله، فقال رسول الله ﷺ أن خياركم أحسنكم قضاء» [ (١) ] .
وروى البخاري وأبو جعفر عن جرير وأحمد وأبو داود عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: كان لي على رسول الله ﷺ دين فقضاني وزادني [ (٢) ] .
وروى البزار عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يتقاضاه وقد استسلف منه شطر وسق فأعطاه وسقا، فقال: نصف وسق لك، ونصف وسق لك منّا [ (٣) ] .
وروى البزار برجال ثقات عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: استسلف رسول الله ﷺ من رجل أربعين صاعا فاحتاج الأنصاريّ فأتاه، فقال رسول الله ﷺ «ما جاءنا شيء» فقال الرّجل: وأراد أن يتكلّم، فقال رسول الله ﷺ «لا تقل إلّا خيرا، فأنا خير من تسلف» فأعطاه أربعين وأربعين لسلفه، فأعطاه ثمانين
[ (٤) ] . وروى ابن ماجه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء رجل يطلب نبي الله ﷺ بدين أو بحقّ فتكلم ببعض الكلام، فهمّ به بعض أصحاب رسول الله ﷺ.
فقال رسول الله ﷺ «إن صاحب الدّين له سلطان على صاحبه حتى يقضيه» [ (٥) ] .
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: بعثني رسول الله ﷺ حليق النصرانيّ ليبعث له أثوابا إلى الميسرة فأتيته فقال: ما الميسرة؟ والله ما لمحمّد ثاغية ولا داعية، فلما أتيت رسول الله ﷺ قال: «كذب عدو الله، أنا خير من باع، لأن يلبس أحدكم من رقاع شتّى خير له من أن يأخذ بأمانته ما ليس عنده» [ (٦) ] .
وروى الطبراني عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب- رضي الله تعالى عنهما- قالت كان على رسول الله ﷺ وسق من تمر لرجل من بني ساعدة فأتاه يقتضيه، فأمر رسول الله ﷺ رجلا من الأنصار أن يقتضيه، فقضاه إياه تمرا دون تمره فأبى أن يقبله، فقال:
أتردّ على رسول الله ﷺ؟ قال، نعم، ومن أحقّ بالعدل من رسول الله ﷺ فاكتحلت عينا رسول الله ﷺ بدموعه، ثم قال: صدق، من أحقّ بالعدل مني، لا قدّس الله أمّة لا يأخذ