جماع أبواب سيرته- ﷺ في الجهاد
الباب الأول في آداب متفرقة تتعلق به
وفيه أنواع:
الأول: في عرضه ﷺ المقاتلة ورده من لم يصلح للقتال:
روى الطبراني برجال ثقات وهو مرسل عن عبد الحميد بن جعفر- رحمه الله تعالى- أن رسول الله ﷺ كان يعرض غلمان الأنصار في كل عام، فمن بلغ منهم بعثه، فعرضهم ذات عام فمر به غلام فبعثه في البعث وعرض عليه سمرة من بعده فرده، فقال سمرة يا رسول الله، أجزت غلاما وردّدتني، ولو صارعني لصرعته، فقال: فدونك فصارعه، فصارعته فأجازني في البعث [ (١) ] .
وروى الطبراني عن رافع بن خديج- ﵁ قال: جئت أنا وعمي إلى رسول الله ﷺ وهو يريد بدرا، فقلت: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج معك، فجعل يقبض يده، ويقول: إني أستصغرك ولا أدري ماذا تصنع إذا لاقيت القوم؟ فقلت أتعلم أني أرمى من رمى، فردّني، فلم أشهد بدرا
[ (٢) ] .
وروى الأئمة إلا مالكا، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة فأجازني [ (٣) ] .
الثاني: في رده ﷺ من لم يستأذن أبويه:
وروى أبو داود عن أبي سعيد بن مالك الخدري- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن، فقال: هل لك أحد ممّن باليمن فقال: أبواي؟ فقال: أذنا لك؟ قال: لا، قال: ارجع إليهما، فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرّهما [ (٤) ] .
وروى الإمام أحمد والنسائي عن معاوية بن جاهمة السّلمي أن جاهمة جاء إلى رسول