أوَّلاً: أنَّ هَذَا القَوْلَ خِلافُ الأصْلِ المُقَرَّرِ عِنْدَ عَامَّةِ السَّلفِ وَالخَلَفِ، وهُو السُّكُوْتُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃، سَوَاءٌ كَانَ الحَدِيْثُ عَنْهُم عَنْ حُسْنِ ظَنٍّ، أوَ سُوْءِ ظَنٍّ لِمَا في ذَلِكَ مِنْ دَرْءٍ للمَفْسَدَةِ الحَاصِلَةِ، وَسَدٍّ للذَّرِيْعَةِ المُفْضِيَةِ للشُّبَهِ وَالفِتَنِ كَمَا هُوَ مَعْلومٌ مِنَ الوَاقِعِ بالضَّرورَةِ.
* * *
فَهَذَا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ ﵀ (١٤٨) يُقَرِّرُ هَذَا الأصْلَ قَائِلاً: «أدْرَكْتُ مَنْ أدْرَكْتُ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الأمَّةِ بَعْضُهُم يَقُوْلُ لبَعْضٍ: اذْكُرُوا مَحَاسِنَ أصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لَتِأتَلِفَ عَلَيْها القُلُوْبُ، ولا تَذْكُرُوا ما شَجَرَ بَيْنَهم فَتُحَرِّشُوْا (١) النَّاسَ عَلَيْهِم» (٢)، وَبِلَفْظٍ آخَرَ قَالَ: «فَتُجَسِّرُوا (٣) النَّاسَ عَلَيْهِم» (٤).