ثانيًا: وكَذَلِكَ هُوَ (أيْضًا) خِلافٌ للأصْلِ المُحَقَّقِ، وَهُوَ الوُقُوعُ في الفِتْنَةِ، لِهَذا لا يَجُوْزُ لَكَ أنْ تُخَالِفَ أصْلاً مُحَقَّقًا رَجَاءَ سَلامَةِ صَدْرٍ مَظْنُونَةٍ!
فَقَدْ قَاَل رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: «الحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُما مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهاتِ اسْتَبْرَأ لِدِيْنِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوْشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى.
ألا إنَّ حِمَى اللهِ في أرْضِهِ مَحَارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألا وَهِي القَلْبُ» (١) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
وعَنِ الحَسَنِ بنِ عَليٍّ ﵁ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ: «دَعْ ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُرِيْبُكَ» (٢) أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ.
ثالثًا: أَيْضًا فِي ذِكْرِ ما حَصَلَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃ مَعَ ادِّعَاءِ أمْنِ الفِتْنَةِ وَسَلامَةِ الصَّدْرِ؛ أمْنٌ مِنْ مَكْرِ الله تَعَالى عِيَاذًا باللهِ!