بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كتاب القتل
باب تحريم القتل
ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] الآية وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣] وقال ﵇: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس".
قال في الحاوي: الأصل في ابتداء القتل وتحريمه ما أنزل الله جل أسمه على رسوله ﷺ من قصة ابني آدم ﵇ هابيل، وقابيل حتى بلغ الأمة وأنذرها، فقال: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ [المائدة: ٢٧] يعني بالصدق، ويريد بابني آدم قابيل القاتل، وهابيل المقتول. ﴿إذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ﴾ [المائدة: ٢٧] وسبب قربانهما أن آدم أقر أن يزوج كل واحد من ولده بتوأمه أخيه، فلما هم هابيل أن يتزوج بتوأمه قابيل منعه منها، وقال: أنا أحق بها منك.
وفي سبب هذا القول منه قولان:
أحدهما: لأن قبيل وتوأمته كانا من ولادة الجنة، وهابيل وتوأمته كانا من ولادة الأرض.
والثاني: لأن توأمه قابيل كانت أحسن من توأمه هابيل فاختصما إلى آدم فأمرهما أن يقربا قرباناً، وكان هابيل راعياً، فقرب هابيل سمينة من خيار ماله، وكان قابيل