كتاب الأشربة
مسألة: قال: كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام.
اعلم أن الأصل في تحريم الخمر الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩] وأيضًا قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ﴾ [الأعراف: ٣٣] والإثم الخمر، قال الشاعر:
شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول
وأيضًا قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية إلى قوله تعالى: ﴿مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١ - ٩٢] وروي عن أبي ميسرة أنه قال: قال عمر ﵁: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزل ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله ﴿مُّنتَهُونَ﴾ فحين سمعها عمر قال: انتهينا انتهينا. فهذه أربع آيات في تحريم الخمر، وأما السنة فما روى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الخمر أم الخبائث" وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: لعن الله الخمر وشاربها" الخبر وأيضًا روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "كل مسكر خمر [١٠٦/ب] وكل مسكر حرام ومن مات وهو يشرب الخمر يدمنها لم يشربها في الآخرة" ومدمن الخمر هو الذي يتخذها ويتعاهدها، وقال النضر بن شميل: من شرب الخمر إذا وجدها فهو مدمن للخمر، وإن لم يتخذها وقوله: "لم يشربها في الآخرة" قيل: معناه لم يدخل الجنة لأن الخمر شراب أهل الجنة إلا أنه لا غول فيها ولا نزف، وأيضًا روى أنس بن مالك ﵁ قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيخ البسر والتمر فإذا مناديًا ينادي، فقال: اخرج فانظر، فخرجت فإذا مناد ينادي ألا إن الخمر قد حرمت فقال: اخرج فاهرقها فهرقتها فجرت في سكك المدينة، وأيضًا روى وعلة