المصري سأل ابن عباس عما يعصر من العنب فقال ابن عباس: أهدى رجل لرسول الله ﷺ راوية خمر فقال النبي ﷺ له: "علمت أن الله حرمها" فقال: لا فسار إنسانًا إلى جنبه فقال: بم ساررته؟ فقال: أمرته ببيعها فقال رسول الله ﷺ: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها، وأيضًا روى أنس ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ واليتامى في حجره وكان عنده خمر حين حرمت الخمر فقال يا رسول الله: أصنعها خلًا قال: لا وصبها حتى سالت في الوادي، [١٠٦/أ] وأيضًا روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب" وأيضًا روى جابر ﵁ أن رجلًا قدم من جيشان وجيشان من اليمن فسأل رسول الله ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة فقال له: المزر فقال النبي ﷺ ومسكر هو؟ قال: نعم فقال: "كل مسكر حرام إن الله تعالى عهد لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال"، قالوا: يا رسول الله ما طينة الخبال قال: "عرق أهل النار وعصارة أهل النار"، وأيضًا روى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من ترك الصلاة سكرًا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها ومن ترك الصلاة سكرًا أربع مرات كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال" قيل: وما طينة الخبال قال: عصارة أهل جهنم.
وأيضًا روي عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن أبا بكر وعمر ﵄ وناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ جلسوا بعد وفاة رسول الله ﷺ فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم علم ينتهون إليه فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر فأتيتهم فأخبرتهم [١٠٦/ب] فأنكروا ذلك ووثبوا جميعًا حتى أتوه فأخبرهم أن رسول الله ﷺ قال: "إن ملكًا من بني إسرائيل أخذ رجلًا فخيره بين أن يشرب الخمر أو يقتل صبيًا أو يزني أو يأكل من لحم خنزير أو يقتلوه إن أبى فاختار شرب الخمر فإنه لما شرب الخمر لم يمنع من كل شيء أرادوه منه"، وأن رسول الله ﷺ قال لنا مجيبًا: "ما من رجل يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حرمت عليه الجنة فإن مات في الأربعين ليلة مات ميتة جاهلية".