وهم يسقون، فحلبوا من ألبانها فجعلته في سقائي، فهو هذا اللبن، فأدخل عمر يده فاستقاء» (١).
فهذه أحاديث وآثار تدل على أن المسلم ينبغي له ترك الشبهات ورعًا وتقوى وخوفًا من مصادفة الحرام.
ويحسن بنا أن نضرب لهذا الورع أمثلة حية.
أمثلة من الورع واتقاء الشبهات:
١ - روي أن عمر ﵁، وصله مسك من البحرين، فقال: وددت لو أن امرأة وزنَتْ حتى أُقَسِّمه بين المسلمين، فقالت امرأته (عاتكة): أنا أجيد الوزن، فسكت عنها، ثم أعاد القول، فأعادت الجواب، فقال: لا، أحببتِ أن تَضَعِيه بكفك، ثم تقولين: فيها أثر الغبار، فتمسحين بها، عنقك، فأصيب بذلك فضلًا على المسلمين (٢).
فهذا ورع عظيم، وتنزه فوق مستوى الشبهة من عمر ﵁.
٢ - وروى سليمان التيمي عن نعيمة العطارة، قالت: كان عمر ﵁، يدفع إلى امرأته طيبًا من طيب المسلمين لتبيعه، فباعتني طيبًا، فجعلت تقوم، وتنقص، وتكسر بأسنانها، فتعلق بأصبعها شيء منه، فقالت به هكذا- نفَّضَتْهُ- ثم مسحت به خمارها؛ فدخل عمر ﵁، فقال: ما هذه الرائحة؟ فأخبرته، فقال: طيب المسلمين تأخذينه؟! فانتزع الخمار من رأسها، وأخذ يدلكه في التراب ويشمه، ثم يصب الماء، ثم يدلكه في التراب ويشمه، حتى لم يبق له ريح.