قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤].
فلا بد لبناء الصرح الاقتصادي من استقلال إسلامي، وبعد عن الحرام، حتى تقوى شوكة المسلمين، ويمكن لهم في الأرض، وينصرون على عدوهم.
٥ - الجزاء الأخروي لآكل الحرام:
أولًا: الظلم ظلمات يوم القيامة:
لا شك أن أكل المال بالباطل، واكتسابه من طريق غير مشروع ظلم للآخر، وتعد على حقه، وهذا الظلم يأتي جزاؤه مضاعفاً يوم القيامة.
والظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، وفسره إياس بن معاوية وغيره بأنه: التصرف في ملك الغير بغير إذنه (١).
قلت: والمال الحرام ملك للغير، فيدخل في قول إياس دخولاً أولياً، وهو حرام على الغير ملكاً وتصرفاً.
وقد لعن الله تعالى الظالمين في قوله: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود:١٨]. واستحقوا هذه اللعنة جزاء لما ارتكبته أيديهم الآثمة من ظلم العباد، والله تعالى غير غافل عما يعمله الظالمون، ومعنى هذا مؤاخذته سبحانه لهم يوم القيامة. قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم:٤٢].
والظالم يتخلى عنه الصديق والحميم والقريب في الدنيا، وليس له ناصر ولا شفيع في الآخرة: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨].