وقوله: "لا ضرر ولا ضرار" (١).
وقد تفيد أحكاماً جزئيّة، وهو الغالب كقوله: "أمسك يا زبير حتى يبلغ الماء الجَدْر ثم أرسل إلى جارك" (٢).
والفقهاء ينتزعون من كل ذلك فروعاً: إما بطريق تحقيق المناط (٣) في الأحكام الكليّة، لأن المنتزعات جزئياتٌ لتلك القضايا الكليّة؛ أو بطريق القياس في الأحكام الجزئيّة، لأن المنتزعات مشابهةٌ لتلك الجزئيات في وصف آذنت به أحكامُها، على تفاوت بين الملحقات بسبب ظهور الأوصاف التي بها الشبه وخفائها لتفاوت مسالك العلة. ثم عمدوا إلى أحكام ثبت صدورُها من الشارع في علم المجتهد وخفي عنه مرادُ الشارع منها، فاتَّهم علمه وبذل جهده في جنب سعة الشريعة فسمَّوه بالتعبّدي، أي أن الشريعة تعبدتنا بذلك الحكم، ولم تشرح مرادها منه في نظر ذلك المجتهد.
روى البخاري (٤) عن أبي الزناد أنه قال: "إن السُّنن ووجوهَ