المراد برده أسفل سافلين انتقال الناس إلى اكتساب الرذائل بالعقائد الباطلة والأعمال الذميمة. وليس المراد تقويم الصورة لأن صورة الناس لم تتغير إلى ما هو أسفل، ولأن الاستثناء بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يمنع أن يكون المستثنى منه صوراً ظاهرة، إذ ليس للمؤمنين الصالحين اختصاص بصور جميلة. فالأصول الفطرية هي التي خلق الله عليها الإنسان المخلوق لعمران العالم، وهي إذن الصالحة لانتظام هذا العالم على أكمل وجه، وهي إذن ما يحتوي علمه الإسلام الذي أراده الله لإصلاح العالم بعد اخلاله.
ومعنى وصف الإسلام بأنه ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾: أن الأصول التي جاء بها الإسلام هي من الفطرة، ثم تتبعها أصول وفروع هي من الفضائل الذائعة المقبولة. فجاء بها الإسلام وحرَّض عليها، إذ هي من العادات الصالحة المتأصّلة في البشر، والناشئة عن مقاصد من الخير سالمة من الضرر. فهي راجعة إلى أصول الفطرة، وإن كانت لو تركت الفطرة وشأنها لما شهدت بها ولا بضدّها. فلما حصلت