اختارتها الفطرة، ولذلك استقرت عند الفطرة واستحسنتها.
مثال ذلك: الحياء والوقاحة، فإنّهما إذا لم يخرجا إلى حد الاستعمال في الإضرار كانا سواء في شهادة الفطرة. وقد كان بعض الحكماء معروفاً بالوقاحة والسلاطة، مثل: الحكيم ديوجينوس اليوناني (١).
ولكنا نجد الحياء محبوباً للناس فصار من العادات الصالحة، وصلح لأن تنشأ عنه منافع جمة في صلاح الذات وإصلاح العموم، فلذلك كان من شعار الإسلام. ففي الصحيح أن رسول الله ﷺ مرَّ برجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء (أي ينهاه عما تلبس به من الحياء)، فقال رسول الله ﷺ: "دعه فإن الحياء من الإيمان" (٢). فلم تسلم حكمة أصحاب الشدّة والغلظة من نفور الناس عنها وعنهم، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٣).
ويستبين لك من هذا أن الوجدان الإنساني العقلي لا يدخل تحت الفطرة منه إلا الحقائق والاعتباريات، ولا يدخل فيه الأوهام والتخيّلات، لأنها ليست مما فطر عليها العقل، ولكنها مما عرض