يشتري بئر رومة فيكون دلوُه فيها كدلاء المسلمين" (١)، فاشتراها عثمان وجعلها للمسلمين.
ولقصد تحصيل الاستبصار في هذا الغرض الجليل، ولندرة خوض علماء التشريع فيه خوضاً يقسّمه ويبيّنه، رأيت حقيقًا عليّ أن أشبع القول فيه وفي أساسه.
إن مال الأمة هو ثروتها، والثروة هي ما ينتفع به الناس آحاداً أو جماعات في جلب نافع أو دفع ضارّ، في مختلف الأحوال والأزمان والدواعي، انتفاع مباشرةٍ أو وَسَاطة.
فقولنا: في مختلف الأحوال والأزمنة والدواعي إشارة إلى أن الكسب لا يعد ثروة إلَّا إذا صلح للانتفاع مددًا طويلة، ليخرج الانتفاع بالأزهار والفواكه. فإنها لا تعتبر ثروة ولكن التجارة فيها تعد من لواحق الثروة.
وقولنا: مباشرة أو وساطة, لأن الانتفاع يكون باستعمال عين المال في حاجة صاحبه، ويكون بمبادلته لأخذ عوضه المحتاج إليه من يد آخر.