والنظر في تطبيق هذه الأنظار إلى غالب الأحوال العارضة للناس لا إلى النوادر والقضايا الفذة.
بقي علينا إكمالُ القول في مقصد التعجيل بإيصال الحقوق إلى أصحابها، وهو مقصد من السمو بمكانة، فإن الإبطاء بإيصال الحق إلى صاحبه عند تعيّنه بأكثر مما يستدعيه تتبُّع طريق ظهوره، يثيرُ مفاسد كثيرة:
منها حرمان صاحب الحق من الانتفاع بحقّه، وذلك إضرار به.
ومنها إقرار غير المستحق على الانتفاع بشيء ليس له، وهو ظلم للمُحِق.
وقد أشار إلى هذين قوله تعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١).
ومنها استمرار المنازعة بين المحقّ والمحقوق، وفي ذلك فسادُ حصول الاضطراب في الأمّة. فإن كان في الحق شبهةٌ للخصمين ولم يتّضِح المُحق من المحقوق، ففي الإبطاء مفسدةُ بقاءِ التردّد في تعيين