صاحب الحق. وقد يمتد التنازع بينهما في ترويج كلٍّ شبهتَه، وفي كلا الحالين تحصل مفسدةُ تعريض الأخوة الإِسلامية للوهن والانخرام.
ومنها تطرق التهمة إلى الحاكم في تريّثه بأنه يريد إملال المحق حتى يسأمَ متابعةَ حقِّه فيتركه فينتفع المحقوق ببقائه على ظلمه، فتزول حرمة القضاء من نفوس الناس. وزوالُ حرمته من النفوس مفسدة عظيمة.
فهذا تعليله من جهة المعنى والنظر. ووراء هذا أدلة من تصرفات الرسول ﷺ وأصحابه. ففي الآثار الصحيحة الكثيرة: أن الرسول ﷺ كان يقضي بين الخصوم في مجلس المخاصمة الواحد ولم يكن يُرجئُهم إلى وقت آخر، كما قضى بين الزبير والأنصاري في ماء شراج الحرة (١) *، وكما قضى بين كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد بالصلح بينهما بالنصف في دين لكعب على ابن أبي حدرد (٢) *. وكما قضى بين رجل ووالد عسيفه أي أجيره (٣) *