وَمِنْ بَابِ مَا يُوْجِبُ الْغسْلَ
الْغُسْلُ يَنْقِسِمُ ثَلَاثَةَ أقْسَامٍ (١): بِالضَّمِّ، وَالْفَتْحِ، وَالْكَسْرِ. فَالْغُسْلُ بِالضَّمِّ: هُوَ الاسْمُ يُقَالُ: غُسْل، بِسُكُونِ السِّينِ، وَيُقَالُ: غُسُلٌ، بِضَمِّهَا (٢)، قَالَ الْكُمَيْتُ (٣).
تَحْتَ الألَاءَةِ فِي نَوْعَيْنِ مِنْ غُسُلٍ ... بَاتَا عَلَيْهِ بِتَسْحَالٍ وَتَقْطَارِ
يَصِفُ ثَوْرَ (٤) وَحْشٍ يَسِيلُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الشَّجَرَةِ (٥) مِنَ الْمَاءِ، وَمَرَّةً مِنَ الْمَطرَ (٦). وَالْغُسْل بِالضَمِّ أيْضًا (٧): الْمَاءُ: وَمِنْهُ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ، ﵂: "أدنَيْتُ لِرَسُولِ الله ﷺ (٨) غُسْلًا وَأمَّا الْغَسْلُ، بِالْفَتْحِ: فَهُوَ الْمَصْدَرُ. يُقالُ: غَسَلْتُ الشَّىْءَ غَسْلًا، وَكَذَلِكَ هُوَ (٩) فِي مِثْلِ: غَسل الثَّوْبِ وَغَسْلِ الْبَدَنِ، وَغَسْلِ الرَّأَسِ. وَمَا شَاكَلَهُ جَمِيعُهَا مَصَادِرُ، كَالأكْلِ وَالأكْلِ، وَالطَّعْمِ وَالطُّعْمِ، وَالْخَبْزِ وَالْخُبْزِ، قَالَتْ عَبْقَرَة الْحَدِيسِيَّةُ (١٠):
فَلَا تَغْسِلُنَّ الدَّهْر مِنْهَا رُؤْوسَكُمْ ... إِذَا غَسَلَ الْأوْسَاخ ذُو بِالْغُسْلِ
وَأمَّا الغِسْلُ -بِالْكَسْرِ، فَهُوَ: مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأَسُ مِنَ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأنْشَدَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ (١١):
فَيَالَيْلَ إِنَّ الغِسْلَ مَا دُمْتِ أَيِّمًا ... عَلَيَّ حَرَامٌ لَا يَمَسُّنِىَ الغِسْلُ (١٢)
قَالَ الأخْفَشُ: وَمِنْهُ الغِسْلِين وَهُوَ: مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُوم أهْلِ النَّارِ وَدِمَائِهِمْ، وَزِيدَ فِيهِ الْيَاءُ وَالنُّونُ، كَمَا