وَفَتْحُ الْمِيمِ لَا غَيْرُ (٥٥) وَلَا يُقَالُ مَقْبِرَةٌ بِكَسْرِ البْاءِ.
قَوْلُهُ: "سَبْعَةُ مَوَاطِنَ" جَمْعُ مَوْطِنٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى يُسْكَنُ (٥٦) فِيهِ، وَكَذَا الْوَطَنُ. يُقَالُ: أوْطَنتُ الْأرْضَ وَوَطَّنْتُهَا تَوْطِينًا (٥٧) وَاسْتَوَطَنْتُهَا، أَيْ: اتَّخَذْتُهَا وَطَنًا، وَكَذَلِكَ الإتِّطَانُ افْتِعَالٌ مِنْهُ (٥٨).
قَوْلُهُ: "فَوْقَ بَيْتِ اللهِ العَتِيقِ": يَعْنى سَطحَ الْكَعْبَةِ، وَسُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ قَدِيمٌ. وَالْعَتِيقُ مِنْ كُلِّ شَيْىء: الْقَدِيمُ؛ لِأنَّهُ خُلِقَ قَبْلَ خَلْقِ الأرْض فِي بَعْض الأقْوَالِ (٥٩)، ثُمَّ أَنْزِلَ إِلَى الْأرْض. وَقِيلَ: لِأنَّ اللهَ تعَالَى أَعْتَقَهُ مِنْ جَبَابِرَةِ الْمُلُوكِ، فَلَمْ يُسَلِّطْهُمْ عَلَى هَدْمِهِ (٦٠). وَقَدْ رَامَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَأهْلَكَهُ (٦١) اللهُ كَأبْرَهَةَ صَاحِبِ الْفِيلِ وَأصْحَابِهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الله فِي كِتَابِهِ (٦٢) وَرَوَى عَبْدُ اللهُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا سَمَّى اللهُ ﷿ الْبَيْتَ العَتِيقَ؛ لِأنَّ الله تَعَالَى أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَر عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطّ".
وَقَال مُجَاهِدٌ: سُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ قَط. وَقَالَ ابْنُ السَّائِبِ: سُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ زَمَانَ الطَّوَفَان (٦٣).
وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَإِنَّهُ سُمِّىَ بِذَلِكَ؛ اشْتِقَاقًا مِنَ الْمَاءِ الْحَمِيمِ، وَهُوَ: الْحَارُّ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ﴾ (٦٤) أَيْ: الْحَارِّ.
قَوْلُهُ: "كَالصَّحَرَاءِ" (٦٥) هِىَ الْبَرِّيَّةُ، يُقَالُ: صَحْرَاءُ وَاسِعَةٌ، وَلَا تَقُلْ (٦٦): صَحْرَاءَةٌ، فَتُدْخِلُ تَأنِيثًا عَلَى تَأنِيثٍ، وَالْجَمْعُ: الصَّحَارَى وَالصَّحْرَاوَات (٦٧).
قَوْلُهُ: "تَجَافَى عَنِ النَّجَاسَةِ" (٦٨) أى: ارْتَفَعَ عَنْهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٦٩) أَيْ: تَرتَفِعُ (٧٠). وَجَفَا السَّرْجُ عَنْ ظَهْرِ الْفَرَس، وَأجْفَيْتُه أنَا: إِذَا رَفعْتُهُ عَنْهُ، وَجَافَاهُ عَنِّى فَتَجَافَى (٧١).
قَوْلُهُ: "وَأَوْمَأ" (٧٢) (يُقَالُ: أوْمَأ) (٧٣) برَأسِهِ بِالْهَمْزِ، وَأشَارَ بِيَدِهِ، وَأوْمَأتُ إِلَيْهِ: أشَرْتُ. وَلَا