وَمِنْ بَابِ سَتْر الْعَوْرَةِ
الْعَوْرَةُ: كُلُّ مَا يُستحْيَا مِنْ كَشْفِهِ، وَهِىَ أّيْضًا: سَوْأَةُ الإنْسَانِ (١)، وَالْجَمْعُ: عَوْرَاتٌ بِالتَّسْكِينِ، وَإِنَّمَا يُحَرِّكُ الْثَّانِى مِنْ "فَعْلَةَ" فِي جَمع (٢) الأسْمَاءِ، إِذَا لَمْ يَكُن يَاءً أوْ وَاوًا وَقَرَأ (٣) بَعْضُهُمْ: ﴿عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (٤) بِالتَّحْريك (٥).
قَوْلُهُ (٦): ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ (٧) أَيْ: فَعْلَةً فَاحِشَةً، يَعْنِى قَبِيحَةً خَارِجَةً عَمَّا أَذِنَ الله بهِ (٨). وَأصْلُ الفُحْش: الْقُبْحُ (٩) والْخُرُوجُ عَنِ الْحَق وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلمُفْرِطِ في الطُّولِ: إِنَّهُ لَفَاحِشُ الطُّولِ. وَالْكَلَامُ الْقَبِيحِ، غَيْرُ الْحَق: كَلَامٌ فَاحِشٌ. وَالْمُتَكَلِّمُ بِهِ: مُفْحِشٌ (٩).
قَوْلُهُ: "لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ" (١٠) أى: لَا تُظْهِرهَا وتَكْشِفْهَا. وَالْبَارِزُ: الظَّاهِرُ الْمَكشُوفُ وَيُقَالُ (١١): بَرَزَ بُرُوزًا: إِذَا ظَهَرَ وَبَدَا. وَفِي الْفَخِذِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ (١٢): فَخِذٌ؛ وَفِخْذٌ؛ وَفِخِذ؛ وَفَخْذٌ.
قَوْلُهُ (١٣) "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِض إِلَّا بِخِمَارٍ" لَمْ يُرِدْ: بَالِغًا قَدْ حَاضَتْ، وَلَكِنَّهُ أرَادَ جِنْسَ النِّسَاءِ، وَلِهذَا لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ لَمْ تَبْلُغ حَتى تَسْتَتِرَ.
قَوْلُهُ: "الْمَرأةُ فِي الْحَرَامِ"، (١٤) أَيْ: الْمُحْرِمَةُ، يُقَالُ: أحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ لِأنّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا كَانَ حَلَالًا مِنْ قَبْلُ كَالصَّيدِ وَالنِّسَاءِ.
قَوْلُهُ (١٥): "الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ" الْقُفَّازُ بِالضَّمِّ: شَىْء يُعْمَلُ لِلْيَدَينِ يُحْشَي بِقُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ أزْرَازٌ تُزَزُّ (١٦) عَلَى السَّاعِدَيْنِ مِنَ البَردِ تَلْبَسُهُ الْمَرأةُ في يَدَيهَا، وَهُمَا قُفَّازَان. وَيُقَالُ: تَقَفَّزَت الْمَرأةُ بِالْحِنَّاءِ (١٧) وَالأقفزُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِى بَيَاضُ تَحْجِيلِهِ: فِي يَدَيْهِ (١٨).