قَوْلُهُ: "وَلَمْ يُصَوِّبْ رَأسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْهُ" (٩٥) أَقْنَعَ (٩٦) رَأْسَهُ: إِذَا نَصَبَهُ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي (رُءُوسِهِمْ)﴾ (٩٧) وَصَوبَهُ: إِذَا خَفَضَهُ. وَأرَادَ: بَلْ يَتْرُكُهُ مُعْتَدِلًا.
قَوْلُهُ: "وَلَكَ خَشَعْتُ" (٩٨) خَشَعَ بِمَغنَى خَضَعَ وَذَلَّ، قَالَ اللَّيْثُ (٩٩): الْخُشُوعُ: قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْخُضُوعِ، غَيْرَ أن الْخُضُوعَ فِي
الْبَدَنِ، وَالْخُشُوعَ فِي الْقَلْبِ وَالْبَصَرِ وَالصَّوْتِ.
"ذَا الْجَدِّ" (١٠٠) يُذْكَرُ مَعَ الْقُنُوتِ.
قَوْلُهُ: "عَظْمِى وَمُخِّى" الْمُخ: الَّذِى فِي الْعَظْمِ (١٠١)، وَرُبَّمَا سَمَّوْا الدِّمَاغَ مُخًّا، قَالَ (١٠٢):
. . . . . . . . . . . . ... وَلَا نَنْتَقِى (١٠٣) الْمُخَّ الَّذِى فِي الْجَمَاجِمِ
قَوْلُهُ: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ" أيْ: قَبِلَ مِنْهُ وَأجَابَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ مَسْمُوعُ الْقَوْلِ، أيْ: مَقْبُولٌ مُجَابٌ، قَالَ (١٠٤):
دَعَوْتُ الله حَتَّى خِفْتُ ألَّا ... يَكُونَ الله (١٠٥) يَسْمَعُ مَا أَقُولُ
أيْ: لَا يُجِيبُ (١٠٦).
قَوْلُهُ: "أهْلَ الثَّناءِ" (١٠٧) مُنَادَى، أَىْ: يَامُسْتَحِقَّهُ، يُقَالُ: هُوَ أهْلٌ لِذَلِكَ، أيْ: مُسْتَحِقُّ لَهُ. وَالثَّناءُ: هُوَ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ بِمَا يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ مِنَ الْخَيْرِ، كَأَنَّهُ ذَكَرَهُ ثَانِيًا بَعْدَ فِعْلِهِ لَهُ. وَالْمَجْدُ: هُوَ الشَّرَفُ وَالرِّفْعَةُ، قَالَه ابْنُ السِّكِّيتِ (١٠٨). وَالْمَجْدُ: الْكَرَمُ، وَالْمَجِيدُ: الْكَرِيمُ، وَقَدْ مَجُدَ الرَّجُلُ- بِالضَّمِّ فَهُوَ مَجِيدٌ وَمَاجِدٌ (١٠٩).
قَوْلُهُ: "حَقٌّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ" الْألِفُ وَاللَّامُ فِي الْعَبْدِ لِتَعْرِيف الْجِنْس لَا لِتَعْرِيف الْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ: الْعَبِيدُ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (١١٠) وَأَرادَ النَّاسَ بِدَلِيلِ أنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْجَمْعَ (١١١)، فَقَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١١٠).