تَرَاوَحْ مِنْ صَلَاةِ (الْمَلِيكِ) (١٨) ... فَطوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارَا
وَأصْلُ ذَلِكَ: أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمَكَّةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَسْتَرِيحُونَ وَيَطوفُونَ بِالْبَيْتِ (أُسْبُوعًا) (١٩) فَيُسَمُّونَهَا تَرْوِيحَةً. ثُمَّ يُصَلُّونَ أرْبَعًا، وَيَطوفُونَ أيْضًا كَذَلِكَ، فَيَكُونُ تَرْوِيحَةً. وَالتَّراوِيحُ: جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ، فَسُمِّيَت صَلَاةُ التَّراوِيحِ لِذَلِكَ (٢٠).
قَوْلُهُ (٢١): "عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" السُّلَامَى (٢٢) وَاحِدَةُ السُّلَامَيَاتِ، وَهِىَ عِظَامُ الْأصَابِعِ (٢٣) وَقَالَ أبو عُبَيْدٍ (٢٤): السُّلَامَى فِي الْأصْلِ: عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ، وَيُقَالُ: إِنَّ آخِرَ مَا يَبْقَى فِيهِ الْمُخُّ مِنَ الْبَعِيرِ إِذا عَجِفَ (٢٥): فِي السُّلَامَى وَالْعَيْنِ. قَالَ الرَّاجِزُ (٢٦):
لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أنْقَيْن ... مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلَامَى أوْ عَيْن
قَوْلُهُ: "التَّهَجُّدُ" (٢٧) هُوَ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَأصْلُهُ: السَّهَرُ، يُقَالُ: تَهَجَّدَ إِذَا سَهِرَ، وَألْقَى الْهُجُودَ -وَهُوَ: النَّوْمُ- عَنْ نَفْسِهِ. وَهَجَدَ أيْضًا: نَامَ (٢٨).
قَوْلُهُ: "مَثْنَى مَثْنَى" (٢٩) أَيْ: (اثْنَيْنِ) (٣٠) اثْنَيْنِ (٣١)، وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنْ "ثَانٍ" (٣٢) وَمِثْلُهُ: ثُنَاء (٣٣).
قَوْلُهُ: "تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ" أصْلُهَا: تَحْيِيَةٌ: تَفْعِلَةٌ، فَأُدْغِمَت (٣٤)، وَمَعْنَاهَا: السَّلَامُ كَأنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي أوَّلِ الدُّخُولِ إِلَى الْمَسْجِدِ بِمَنْزِلَةِ السَّلَامِ، كَمَا يُسَلِّمُ الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ أوَّلَ مَا يَلْقَاهُ.