وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
التَّطوُّعُ (١): فِعْلُ الطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ (٢). وَالتَّطَّوُّعُ بِالشَّيَىءِ: التبَّرُّعُ، وَمِنْهُ: الْمُطَّوَّعَةُ الَّذِينَ يَتَطوَّعُونَ بِالجِهَادِ (٣).
قَوْلُهُ: "السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ" (٤) أَيْ: الثَّابِتَةُ الدَّائِمَةُ، يُقَالُ: رَتَبَ الشَّيَىءُ يَرْتُبُ رُتُوبًا (٥) أَيْ: ثَبَتَ، وَأمْرٌ رَاتِبٌ، أَيْ: دَارٌّ ثَابِتٌ (٦).
قَوْلُهُ: "الشَّفْعُ وَالْوَترُ" (٧) قَدْ ذُكِرَا. وقالَ فِي التَّفْسِيرِ (٨) الْوَتْرُ: اللهُ وَحْدَهُ. وَالشَّفْعُ: جَمِيعُ الْخَلْقِ، خُلِقُوا أزْوَاجًا (٨). وَسُمِّيتْ صَلَاةُ الْوَتْرِ؛ لِأنَّ آخِرَهَا رَكْعَةٌ فَرْدَةٌ، لَا تُشْفَعُ بِغَيْرِهَا. وَأَصْلُ الوَتْرِ: كُلُّ عَدَدٍ لَا يَنْقَسِمُ حُبُورًا، كَالْوَاحِدِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ. وَالزَّوْجُ: كُلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ جُبُورًا لِمُتَسَاوِيَيْنِ، كَالاثْنَيْنِ وَالْعَشَرَةِ وَالْمَائَةِ، وَشِبْهِهَا.
قَوْلُهُ (٩): "اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ" مَعْنَاهُ: الْعَنْهُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ (١٠) أَيْ: لَعَنَهُمْ (١١).
قَوْلُهُ (١٢): "إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا" أَيْ: طَلَبًا لِمَرْضَاةِ اللهِ تَعَالَى وَثَوَابِهِ (١٣). يُقَالُ: فُلَانُ يَحْتَسِبُ الْأخْبَارَ أَيْ: يَطْلُبُهَا وَيَتَوَقَّعُهَا.
قَوْلُهُ: "التَّرَاوِيحُ" (١٤) مَأخُوذٌ مِنَ الْمُرَاوَحَةِ، وَهِىَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الرَّاحَةِ. يُقَالُ: رَاوَحَ الْفَرَسُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ: إِذَا رَفَعَ إِحْدَيْهِمَا وَتَرَكَ الْأخْرَى يَسْتَرِيحُ بِذَلِكَ، مِنْ طُولِ الْقِيَامِ.
وَكَذَلِكَ يُقَالُ: رَاوَحَ الظَّلِيمُ (١٥) بَيْنَ يَدَيْهِ (١٦) وَرِجْلَيْهِ، قَالَ (١٧):