وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
قَوْلُهُ (١): ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ يُقَالُ: ضَرَبَ فِي الْأرْضِ: إِذَا سَارَ فِيهَا مُسَافِرًا، فَهُوَ ضَارِبٌ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٣).
قَوْلُهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ اْلجُنَاحُ: اْلإِثْمُ، مِنْ جَنَحَ، أَيْ: مَالَ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (٤) أيْ: مَالُوا (٥).
قَوْلُهُ: "صَدَقَةٌ تَصَدَقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ" (٦) الصَّدَقَةُ: مَأخُوذَةٌ مِنَ الصِّدْقِ؛ لِأنَّ الْمُتَصَدِّقَ يُصَدِّقُ بِثَوَابِ اللهِ وَمُجَازَاتِهِ عَلَيْهَا وَالْخُلْفِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: "أرْبَعَةُ بُرُدٍ" (٧) وَهُوَ (٨) أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ. وَاْلفَرْسَخُ: ثَلَاثةُ أمْيَالٍ. وَالْمِيلُ عِنْدَ الْعَرَبِ، مَا اتَّسَعَ مِنَ اْلأرْض حَتَّى لَا يَلْحَقَ بَصَرُ الرَّجُلِ أَقْصَاهُ (٩). وَنُصِبَت (١٠) الْأعْلَامُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ عَلَى مِقْدَارِ مَدِّ الْبَصَرِ.
قَوْلُهُ: "بِالْهَاشِمِىِّ" (١١) أَيْ: بِالْمِيلِ الَّذِى مَيَّلَتْهُ بَنُو هَاشِمٍ وَقَدَّرَتْهُ وَعَلَّمَتْ عَلَيْهِ (١٢) وَاْلفَرْسَخُ: كُلُّ شَىْءٍ دَائِمٌ كَثِيرٌ (١٣) لَا يَكَادُ يَنْقَطِعُ، فَهُوَ فَرْسَخٌ، يُقَالُ: انْتَظَرْتُكَ فَرْسَخًا مِنَ النَّهَارِ، أَيْ: طَوِيلًا. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِى: سُمِّىَ الْفَرْسَخُ فرْسَخًا؛ لِأنَّ صَاحِبَهُ إِذَا مَشَى فِيهِ اسْتَرَاحَ وَسَكَنَ. وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِىُّ: إِذَا احْتَبَسَ الْمَطرَ: اشْتَدَّ الْبَرْدُ، فَإذَا مُطِرَ النَّاسُ كَانَ لِلْبَرْدِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرْسَخٌ، أَيْ: سُكُون (١٤)