شَيْىءٍ تَفَرَّقَ فَهَوَ فَضَضٌ (٢٠). قَالَ الْأزْهَرِىُّ (٢١): وَأصْلُهُ مِنْ فَضَضْتُ الشَّيْىءَ: إِذَا دَقَقْتَهُ وَكَسَرْتَهُ [وَالْفَضِيضُ] (٢٢) الْمَاءُ السَّائِلُ.
قَوْلُهُ: "وُحْدَانًا" جَمْعُ وَاحِدٍ، مِثْلُ رَاعٍ وَرُعْيَانِ، وَنَاعٍ وَنُعْيَانٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ وَحِيدٍ، مِثْلَ جَرِيبٍ وَجُرْبَانٍ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ وَحَدٌ وَوَحِدٌ وَوَحِيدٌ (٢٤).
قَوْلُهُ: "الْخُطبْةُ" (٢٦) مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْخِطَابِ، وَهُوَ الْكَلَامُ إِلَى الْحَاضِرِ، يُقَالُ: خَاطَبْتُهُ بِالْكَلَامِ مُخَاطَبَةً وَخِطَابًا، وَالْخُطبَةُ عَلَى المِنْبَرِ بِالضَّمِّ. وَخَطَبْتُ (٢٧) الْمَرْاة خِطْبَةً بِالْكَسْرِ. وَخَطُبَ الرجُلُ بِالضَّمِّ (٢٨) خَطَابَةً بِالْفَتْحِ: صَارَ خَطيبًا.
قَوْلُهُ: "كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ" (٢٩) هُوَ الَّذِى يَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْجَيْشِ، فينْذِرُ النَّاسَ؛ لِئَلَّا [يُوقِعُوا] (٣٠) بِهِمْ، وَأَصْلُهُ: الإبْلَاغُ وَاْلإِعْلَامُ بِالشَّيْىءِ يُحْذَرُ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي التَّخْوِيفِ لَا غَيْرُ (٣١).
قَوْلُهُ: "كَهَاتَيْن" أَرَادَ إِصْبَعَيْهِ (٣٢)، يُرِيدُ تَلَاصُقَهُمَا، وَاقْتِرَابُ [احْدَيْهِمَا] (٣٣) مِنَ الأُخْرَى. قِيلَ: فَرَّقَ لِلتَفَاوُتِ بَيْنَهُمَا (٣٤) فِي الطُّولِ، فَإِنَّهُ شَيْىءٌ يَسيرٌ قَلِيلٌ.
قَوْلُهُ: "وَخَيْرُ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ ﷺ" (٣٥) أَيْ: طَرِيقَتُهُ وَسِيرَتُهُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٣٦): يُقَالُ (٣٧): هَدَى هَدْىَ فُلَانٍ، أَيْ: سَارَ سِيرَتَهُ، وَفِى الْحَدِيِثِ: "وَاهْدُوا (٣٨) هَدْىَ عَمَّارٍ". وَيُرْوَى: "الْهُدَى" بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ، وَهُوَ ضِدُّ الضَّلَالِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ هَدَاهُ الطَّرَيقَ إِذَا دَلَّهُ عَلَيْهِ (٣٩).
قَوْلُهُ (٤٠): "شَرُّ الأُمْورِ مُحْدَثَاتُهَا" أَيْ: مُخْتَرَعَاتُهَا، وَمَا يُحْدِثُهُ الإِنْسَانُ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلُ؛ لِأنَّ الدِّينَ يُؤْخَذُ بِاتِّبَاعِ الأثَرِ وَالاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ.
قَوْلُهُ (٤١): "بِدْعَةٌ" الْبِدْعَةُ: الْحَدَثُ فِي الدِّينِ بَعْدَ الإِكْمَالِ، وَبَدَّعَهُ: نَسَبَهُ إِلَى الْبدْعَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (٤٢): ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ (٤٣).