قَوْلُهُ: "فَإِنْ (١٠٦) أْخْرَجَ الْبَلْغَمَ" هُوَ النُّخَامَةُ، وَنَحْوُهُ مِنَ الْبُصَاقِ الثَّخِينِ الْمُنْعَقِدِ. وَالْبَلْغَمُ أَيْضًا أَحَدُ الطَّبَائِع الأرْبَعِ، وَذلِكَ بَكُونُ مِنْ عِلَّتِهِ، فَسُمِّىَ بِهِ.
قَوْلُهُ: "وَمَن ذَرَعَهُ الْقَىْءُ" (١٠٧) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٠٨): ذَرَعَهُ الْقَىْءُ، أَىْ: سَبَقَهُ وَغَلَبَهُ.
قَوْلُهُ: "بِأَنْ أَوْجَرَ الطَّعَامَ فِى حَلْقِهِ" (١٠٩) أَصْلُ الوُجُورِ: الدَّوَاءُ يُوْجَرُ، أَىْ: يُصَبُّ، فِى وَسَطِ الْفَمِ، تَقُولُ مِنْهُ (١١٠) وَجَرْتُ الصَّبِىَّ وَأَوْجَرْتُهُ بِمَعْنَىً (١١١)، وَاتَّجَرَ [أَىْ: تَدَاوَى بِالْوَجُورِ] (١١٢) وَأَصْلُهُ اوْتَجَرَ.
قَوْلُهُ: "كَغُبَارِ الطَّرِيقِ وَغَرْبَلَةِ الدَّقِيقِ" (١١٣) غَرْبَلَ الدَّقِيقَ: إِذَا نَخَلَهُ بِالْغِرْبَالِ، وَهُوَ الْمُنْخُلُ، غَرْبَلَةً (١١٤). وَأَرَادَ: مَا يَطِيرُ الَى الْحَلْقِ مِنْ ذَلِكَ وَيَغْلِبُهُ.
قَوْلُهُ فى بَعْض النُّسَخِ (١١٥) فِى حَدِيثِ الْمُجَامِع (١١٦) فِى رَمَضَانَ: "فَأتَى بِعَرَقٍ مِن تَمْرٍ" قَالَ الأَصْمَعِىُّ: هُوَ السَّفِيفَةُ (١١٧) الْمَنْسُوجَةُ مِنَ الْخُوص (قَبْلَ أَنْ) (١١٨) يُجْعَلَ مِنْهُ [الزَّبِيلُ] (١١٩) فَسُمِّىَ الزَّبِيلُ - عَرَقًا لِذَلِكَ (١٢٠).
فِى الْحَدِيثِ: "مَا بَيْنَ لَابَتَىِ الْمَدِينَةِ" قَالَ أهْلُ اللغَةِ: هُمَا حَرَّتَانِ تَكْتَنِفَانِهَا، الْوَاحِدَةُ: لَابَةٌ، بِغَيْرِ هَمْزٍ (١٢٢)، وَالْجَمْع: اللُّوبُ (١٢٣) وَاللَّابُ، وَهِىَ الْحِرَارُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لُوبَةٌ وَنُوبَةٌ لِلْحَرَّةِ، وَهِىَ الأَرْضُ الَّتِى أَلبَسَتْهَا حِجَارَة سُودٌ، وَمِنْهُ لِلأَسْودِ: لُوبِىٌّ وَنُوبِىٌّ، قَالَ بِشْرٌ (١٢٤):
. . . . . . . . . . . . . ... وَحَرَّةُ ولَيْلَى السَّهْلُ مِنْهَا (فَلُوبُهَا) (١٢٥)
قَوْلُهُ: "وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ" (١٢٦) هِىَ التَّغْطِيَةُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: تَكَفَّرَ بِالسِّلَاحِ: إِذَا تَغَطَّى وَاسْتَتَرَ كَأْنَّهَا تُغَطِّى الذَّنْبَ وَتَسْتُرُهُ. وَسُمِّىَ (١٢٧) الْكَافِرُ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ يُغَطِّى الإِسْلَامَ وَالدِّينَ وَيَسْتُرُهُ، وَالْكَافِرُ: الزَّرَّاعُ (١٢٨)؛ لِأَنَّهُ يُغَطِّى الْبَذْرَ وَيَسْتُرُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ (١٢٩).