وَلِبْدٍ، قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ (٢٠).
قَوْلُهُ: "يُسَجِّلُ" (٢١) [سَجَّلَ] (٢٢) لَهُ، مَعْنَاهُ: كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ، وَالسِّجِلُّ: الْكِتَابُ فى قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ (٢٣). وَأمَّا فِى اللُّغَةِ، فَإنَّهُ يُقَالُ: أَسْجَلَ الْكَلَامَ: إذَا أرْسَلَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (٢٤): هِىَ مُسْجَلَةٌ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، أَىْ: مُرْسَلَةٌ، لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا بَرٌّ دُونَ (٢٥) فَاجِرٍ.
قَوْلُهُ (٢٦): "عَلَى قَلَتٍ" فُسِّرَ بالْهَلَاكِ (٢٧). وَالْبُغَاثُ مِنَ الطَّيْرِ: مَا لَا يَصِيدُ، وَلَا (يُصَادُ) (٢٨) وَهِىَ شِرَارُهَا، يُقَالُ فِيهِ: بِغَاثٌ، وَبُغَاثٌ، وَبَغَاثٌ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ (٢٩). وَالأبْغَثُ: قَرِيبٌ مِنَ الْأَغْبَرِ. "مِقْلَاةٌ نَزُورٌ" الْمِقْلَاتُ: (الَّتِى) (٣٠) لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ. وَالنَّزُورُ: قَلِيلَةُ الأوْلَادِ، مِنَ النَّزْرِ، وَهُوَ: الْيَسِيرُ.
قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا إِقْتَارٍ" (٣١) الإسْرَافُ: التَّبْذِيرُ وَمُجَاوَزَةُ الْقَصْدِ. وَقِيلَ: هُوَ مَا لَا يَكُونُ فِيهِ (٣٢) مَأْجُورًا وَلَا مَشْكُورًا. وَالإقْتَارُ: التَّضْيِيقُ فى النَّفَقَةِ، يُقَالُ: قَتَرَ عَلَى عِيَالِهِ- مُخَفَّفًا (٣٣) يَقْتُرُ قَتْرًا وَقُتُورًا، أَىْ: ضَيَّقَ. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ (٣٤).
قَوْلُهُ: " (٣٥) وَالْغِبْطَةِ فى بَيْعِ الْعَقَارِ" وَالْغِبْطَةُ (٣٦): هِىَ حسْنُ الْحَالِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "اللَّهُمَّ غَبْطًا لَا هَبْطًا" (٣٧) أَىْ: نَسْأَلُكَ الْغِبْطَةَ وَنَعُوذُ بِكَ أنْ نَهْبِطَ عَنْ حَالِنَا. وَالْغِبْطَةُ: أنْ يَتَمَنَّى مِثْلَ [حَالِ] (٣٧) الْمَغْبُوطِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرِيدَ زَوَالَهُ عَنْهُ، وَلَيْسَ بِحَسَدٍ، تَقُولُ مِنْهُ: غَبَطْتُهُ أَغْبِطُهُ غَبْطًا وَغِبْطَةً، وَهُوَ مُغْتَبِطٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَىْ: مَغْبُوطٌ. وَالْمَعْنَى: يَبِيعُهُ لَهُ بِمَا يُغْبَطُ عَلَيْهِ، وَيَتَمَنَّى غَيْرُهُ أنَّهُ لَهُ.
قَوْلُهُ (٣٨): ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ (٣٩) يُقَالُ: عَفَّ عَن الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَعَفَّ، أَىْ: كَفَّ، فَهُوَ عَفٌّ وَعَفِيفٌ، وَمِنْهُ: الْعَفَافُ.
قَوْلُهُ (٤٠): ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ أَىْ: عَلِمْتُمْ، وَأصْلُهُ: الْعِلْمُ بِالْخِبْرَةِ (٤١). وَقِيلَ: أَبْصَرْتُمْ (٤٢)، وَمِنْهُ إنْسَانُ الْعَيْنِ، وَهِىَ: الْحَدَقَةُ الَّتِى يُبْصَرُ بِهَا، يُقَالُ: آنَسْتُ مِنْهُ رُشْدًا، أَىْ: عَلِمْتُهُ،