قَوْلُهُ: "يُورِثُ البَرَصَ" أيْ يكُونُ عَاقِبَتَهُ: الْبَرَصُ، كَمَا يَكُونُ عَاقِبَةَ أمْرِ الإِنْسَانِ: الإِرْثُ. قَوْلُهُ: "وَمَا سِوَى المَاءِ الْمطْلَقِ مِنَ الْمَائِعَاتِ" (٦٤) هُوَ جَمْعُ مَائِعَةٍ يُقَالُ: مَاعَ الْجَامِدُ (٦٥) يَمِيعُ: إِذَا ذَابَ، وَمَاعَ الشَّىْءُ أيْضًا: إذَا جَرَى عَلَّى وَجْهِ الْأرْض (٦٦).
قَوْلُهُ ﷺ لأسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْر الصِّدِّيقِ (٦٧)، ﵄ (٦٨)، فِي دَمِ الْحَيْضِ: "حُتيهِ ثُمَّ اقْرُضِيهِ" (٦٩). الحَتُّ: إزَالَةُ عَيْنِ (٧٠) النَّجَاسَةِ بِالإِصْبَعِ، أوْ والْخَشَبَةِ، أو سِوَى ذَلِكَ؛ وَهُوَ: حَكُّهَا وَقَشْرُهَا (حَتَّى تَزُولَ عَيْنُهَا) (٧١) وَتَحَاتَّ الشَّىءُ (٧٢): إذَا تَنَاثَرَ. وَحُتَاتُ كُلَّ شَىْء: مَا تَحَاتَّ مِنْهُ، أيْ: تَنَاثَرَ (كُحُتَاتِ الْوَرَقِ مِنَ الشَّجَرِ) (٧١) وَالْقَرْصُ: يَكُونُ (فَرْكُ الشَّىْءِ) (٧٣) بَيْنَ الإصْبَعَيْنِ. وَقَدْ قَرَصَهُ يَقْرُصُهُ بِالضَّمِّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٧٤): مَعْنَاهُ: اغْسِلِيهِ بِأَطْرَافِ أصَابِعِكِ. وَيُرْوَى: "قَرْصيه" بِالتَّشْدِيد (٧٥) وَقَالَ (٧٦) الزمَخْشَرِيُّ (٧٧): القَرْصُ: الْقَبْضُ عَلَى الشَّىْءِ بِأطْرَافِ الأصَابِعِ مَعَ نَتْر. . . . . . . وَالدَّمُ وَغَيْرُهُ إِذا قُرِصَ: كَانَ أَذْهَبَ لِلأثَرِ مِنْ أنْ يُغْسَلَ بِالْيَدِ كُلِّهَا.
وَقَالَ أبُو عُبَيْدٍ (٧٨): أيْ قَطعِيهِ بِهِ. وَهَذَا إنمَا (٧٩) يُتَصَوَّرُ فِي الْيَابِس، أعْنى: الْحَتَ وَالْقَرْصَ؛ لِأَّنهُ قَالَ: "ثُم اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ" أرَادَ: بَعْدَ الحَتِّ وَالْقَرْص، وَلَا تَأثِيرَ لِذَلِكَ فِي الرَّطْبِ.
قَالَ الْهَرَوِي (٨٠): وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخر: "حُتِّيهِ وَلَوْ بِضِلَعٍ" أيْ: حُكِّيهِ وَلَوْ بِعَظْمٍ.
قَوْلُهُ: "لَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ" (٨١) أَيْ: حِفْظُهُ وَصِيَانتهُ، وَأصْلُهُ: الْقِيَامُ عَلَى الشَّىءِ، وَمَنْعُهُ مِنَ الأقْذَارِ وَالتَّلَفِ.
قَوْلُهُ: "وَالطُّحْلبُ إذا أُخِذَ" (٨٢) هُوَ مَا يَعْلُو الْمَاءَ الآجِنَ (٨٣) الْمُقِيمَ مِنَ الْخُضْرَةِ يَكُونُ (٨٤) فَوْقَهُ كَالْخِرَقِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي جَنَبَاتِ الْمَاءِ الجارِى، يُقالُ فِيهِ: طُحْلُبْ وَطُحْلَبٌ، كَجُنْدُبٍ وَجُنْدَبٍ (٨٥).
قَوْلُهُ: "كَمَاءِ اللَّحْمِ وَمَاءِ البَاقِلاءِ" (٨٦) هُوَ المَرَقُ الَّذِى يُسْتَخْرَجُ مِنَ اللَّحْمِ عِنْدَ الطَّبْخِ، مُشْتَقٌ مِنَ المُرُوقِ وَهُوَ الخُرُوجُ، وَمِنْهُ: السَّهْمُ الْمَارِقُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الرَمِيَّةِ وَيَنْفُذُ فِيهَا، والْمَارِقُ: الَّذِي خَرَجَ منَ الدِّينِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرمِيَّةِ" (٨٧) وَالرَمِيَّةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ الرَّمْيَ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، أيْ: مَرْمِيَّةٍ.