وَالبَاقِلَاءُ يُخَفَّفُ فَيُمْدُّ، وَيُشَدَّدُ فيقْصَرُ (٨٨)، وَمَاؤُهُ: مَا يَخْرُجُ مِنهُ عِنْدَ طَبْخِهِ أو عَصْرِهِ.
قَوْلُهُ: "يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ" (٨٩) أرَادَ النَّاظِرَ، أيْ: يُدْرِكُهَا الِإنْسَانُ بِنَظَرِهٍ وَيُبْصِرُهَا بِعَيْنِهِ، وَالطَّرْفُ: الْعَيْنُ، وَلَا يُجْمَعُ؛ لِأنَّهُ فِي الأصْلِ مَصْدَر، وَيَكُونُ وَاحِدًا، وَيَكُونُ جَمَاعَةً، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ (٩٠).
قَوْلُهُ "نَفْسٌ سَائِلَة" النَّفْسُ هَا هُنَا: الدَّمُ، يُقَالُ: سَالَت نَفْسُهُ، أيْ: دَمُهُ (٩١)، وَيُقَالُ: نَفِسَتِ المْرأةُ: إذَا حَاضَتْ، بِفَتْحِ النُّونِ (٩٢)، أيْ: سَالَ دَمُهَا، فَهِيَ نَافِسٌ. وَنُفِسَتْ بِضَم النُّونِ (٩٣)، فَهِيَ نُفَسَاءُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: إِذَا وَلَدَتْ.
وَسَائِلَةٌ (٩٤)، أَيْ: جَارِيَة، مِنْ سَالَ الْمَاءُ: إِذَا جَرَى. وَسُمِّيَتِ الْوِلَادةُ نِفَاسًا، لِأنَّهُ يَصْحَبُهَا خُرُوج النَّفْسِ، وَهُوَ: الدَّمُ. وَالْوَلَدُ: مَنْفُوسٌ (٩٥).
قَوْلُهُ (٩٦): "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ" قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٩٧): الْقُلَّةُ إِنَاءٌ لِلْعَرَبِ (٩٨)، كَالْجَرةِ الْكَبِيرَةِ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَىْ قُلَلٍ، قَالَ (٩٩):
وَظَلِلْنَا (١٠٠) بِنِعْمَةٍ وَاتَّكَأْنَا ... وَشَرِبْنَا الْحَلَالَ مِنْ قُلَلِهِ
وَقِلَالُ هَجَرَ شَبِيهَةٌ (١٠١) بِالحِبَابِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ (١٠٢) فِي الحديث: يَعْني هَذِهِ الحِبَابَ العِظَامَ: جَمْعُ حُبٌّ (١٠٣)، يُقَالُ لواحدَتهَا (١٠٤) قُلُّةٌ، وَهيَ مَعْرُوفَة بالححَاز، وَالْجَمْعُ: قلَالْ. وَمنْهُ الْحَديث، وَذَكَرَ نَبِقَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: مِثْل قِلَالِ هَجَرَ" (١٠٥) - قَالَ (١٠٦):
وَمُكَدَّمٍ فِي عَانَةٍ قَدْ كَدَّحَتْ ... مَتْنَيْهِ حَمْلُ حَنَايِم وَقِلَالَ (١٠٧)
(وَهَجَرُ: قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ (١٠٨)، تَأَخُذُ الْقُلَّةُ مِنْ قِلَالِهَا مَزَادةً) (١٠٩) سُميَتْ بهَا؛ لِأنَّها تُقَل، أيْ: تُرفعُ. يُقَالُ: أقَل الشَّىْءَ إِقْلَالًا: إذَا حَمَلَهُ وَرَفَعَهُ. وَقِيلَ (١١٠) هِيَ: قَامَةُ الرَّجُلِ، مَأخُوذَة مِنْ قُلَّةِ