وَالشَّثُّ: شَجَر مُرُّ الطَّعْمِ، لَا أدْرِي أيُدْبَغُ بِهِ أمُ لَا. انتهَى كَلَامُهُ.
وَامَّا الْقَرَظُ، فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٢١): الْقَرَظُ: وَرَقُ السَّلَمِ يُدْبَغُ بِهِ، يُقَالُ: أدِيمٌ مَقْرُوظٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ: شَجَر بِعَيْنِهِ مَعْرُوفٌ، وَلَيْسَ بِالسَّلَمِ وَلَا وَرِقِهِ (٢٢). قَالَ الْحَارِثُ بِنْ حِلِّزَةَ (٢٣):
حَوْلَ قَيْسٍ مُسْتَلْئِمِينَ بِكَبْشٍ ... قُرَظِيٌّ كَأَنَّهُ عَبْلَاءُ (٢٤)
قَالُوا: الْكَبْشُ الْقُرَظِيُّ: مَنْسُوبٌ إلَى بِلَادِ الْقَرَظِ (٢٥)، (وَسَافَرَ إلَى بِلَادِ الْقَرَظِ) (٢٦) وَهِيَ الْيَمَنُ (٢٧)، لأنهَا مَنَابِتُ الْقَرَظِ (وَقَالُوا (٢٨): ثَوْب مُقَرظ، كَأنَّهُ مِنْ الْقَرَظَ) (٢٦).
قَوْلُهُ: "لِلسَّرَفَ وَالْخُيَلَاءِ" (٢٩) السَّرَفَ: التَّبْذِيرُ وإِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ (٣٠)، وَتَرْكُ الْقَصْدِ فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا. وَالْخُيَلَاءُ: الكِبْرُ وَالإعْجَابُ، يُقَالُ مِنْهُ (٣١): أخْتَالَ فَهُوَ فُو خُيَلَاءَ وَهُو خَالٍ (٣٢) وَذُو مَخِيلَةٍ أَيْ: ذُ كِبْرٍ (٣٣).
قَوْلُهُ: "إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" (٣٤) قَالَ الزَّجَّاجُ: أيْ يُرَدِّدُهُ (٣٥) فِي جَوْفِهِ، وَقَالَ الْهَرَوِي (٣٦): سَمِعْتُ الْأزْهَرِيَّ يَقُولُ: أرَادَ بِقَوْلِهِ "يُجَرْجِرُ" أيْ يَحْدُرُ وَيُلْقِى فِيِهِ نَارَ جَهَنَّمَ، فَجَعَلَ الشرَّاَبَ (٣٧) وَالْجَرْعَ جَرْجَرَة. وَهُوَ: صَوْتُ الْمَاءِ فِي الْجَوْفِ (٣٨)، وَقِيلَ: التجَرْجُرُ وَالْجَرْجَرةُ [صَبُّ] (٣٩) الْمَاءِ فِي الْحَلْقِ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٤٠): الْجَرْجَرَةُ: صَوْت يُرَدِّدُهُ الْبَعِيرُ فِي حَنْجَرَتِهِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (٤١): هُوَ مِنْ جَرْجَرَ الْفحْلُ: إذَا رَدَّدَ الصَّوْتَ فِي حَنْجَرَتِهِ. قَالَ الْأغْلَبُ (٤٢) الْعِجْلِيُّ (٤٣):
وَهُوَ إِذَا جَرْجَرَ بَعْدَ الْهَبِّ
جَرْجَرَ فِي حَنْجَرَةٍ كَالْحُبِّ
وَهَامَةٍ كَالْمِرْجَلِ المُنْكَبِّ (٤٤)