وَفِي إعْرَابِهِ وَجْهَان: "نَارُ جَهَنَّمَ" وَ "نَارَ جَهَنَّمَ" (٤٥) بِالرفْعِ وَالنَّصب، فَمَنْ رَفَعَ: جَعَلَ الفِعْلَ لِلنَّارِ، أَيْ: تَنْصَبُّ نَارُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِهِ. وَمَنْ نَصَبَ جَعَلَ الْفِعْلَ لِلشَّارِبِ، أيْ: يَصُبُّ الشَّارِبُ نَارَ جَهَنَّمَ، وَالنَّصْبُ أَجْوَدُ (٤٦)، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (٤٧).
قَوْلُهُ: "كالطُّنْبُورِ وَالْبَرْبَطِ" (٤٨) الطُّنْبُورُ: رَبَابُ الهِنْدِ، مَعْروف عِنْدَ أهْلِ اللَّهْو (٤٩). وَالبَرْبَطُ (٥٠): قِبلَ: إِنَّهُ عُودُ الغِنَاءِ الضيقُ الطَّرَفِ الأعْلَى عَرِيضُ الْأسْفَلِ كَالْفَخِذِ، قَالَ (٥١):
وَبِرَبْطٍ حَسَنِ التَّرْنَامِ نَغْمَتُهُ ... أَحْلَى مِنَ اليُسْرِ وَافَى بَعْدَ إِعْسَارِ (٥٢)
وَقِيلَ: إنَّ البَربْطَ: أَرْبَعُونَ وَتَرًا لِكُلِّ وَتَرٍ مِنْهُنَّ صَوْتٌ" (٥٣).
قَوْلُهُ: "البللَّوْرُ وَالفَيْرُوزَجُ" (٥٤) هُمَا (٥٥) جِنْسَانِ مِنَ الْجَوَاهِرِ مُثْمِنَانِ نِفِيسَانِ (صَافِيا اللَّوْنِ شَفَافَان) (٥٦) فَالبِللَّوْرُ: أبيضُ اللَّوْنِ شَفَّافٌ (٥٧)، يُقَالُ: بِلْلوْرٌ وَبَللورٌ، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّام، (وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَم اللاَّمِ) (٥٨) يَكُوْنُ أَبْيَضٌ (٥٩) وَقَدْ يُلَوَنُ (٦٠) بِسَائِرِ الألْوَانِ. وَالْفَيْرُوزَجُ: سَمَاوِيُّ اللوْنِ. لَا يَعْرِفُهُمَا إلَّا الْخَوَاصُّ مِنَ النَّاس (٦١)، كَمَا ذَكَرَ (٦٢).
قَوْلُهُ: "يَوْمُ الْكُلَابِ" (٦٣) يَوْمٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيُّةِ، وَقَعَتْ فِيهِ حَرْب (٦٤)، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ (٦٥)، وَكانَتْ فِيهِ وَقْعَتَانِ، الْأولَى: يَوْمَ جَدُودٍ (٦٦) لِبَنى تَغْلِبَ عَلَى بَكْرِ بْنِ وَائِل. وَالثَّانِيَةُ: لِبَنى تَمِيم وَبَنى سَعْدٍ وَالرِّبَابِ عَلَى قَبَائِلِ مَذْحِجَ (٦٧).
قَوْلُهُ: "أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ" (٦٨) الْوَرِقُ: الفِضْةُ، وَجَمْعُهَا: رِقَاتٌ (٦٩) وَرِقُونَ (٧٠) يَقُولُونَ: "وِجْدَانُ الرِّقِين يُغَطِّى أَفْنَ الأفِينِ" (٧١) وَالأفِينُ: الْأحْمَقُ. أَيْ: أَنَّ الْغِنَي يُغَطِّى حُمْقَ الْأحْمَقِ وَيَسْتُرُه (٧٢)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (٧٣) ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ (١٩)﴾ (٧٤).